عاصفة تجارية تهدد صناعة السيارات الأوروبية – ما القصة؟!

0 تعليق ارسل طباعة

في خطوة مثيرة للجدل من شأنها تصعيد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  Donald Trump  فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي، اعتبارًا من 2 أبريل 2025.

هذا القرار يأتي ضمن استراتيجية ترامب الحمائية، التي تهدف إلى تعزيز الصناعة المحلية في الولايات المتحدة، وتقليل العجز التجاري مع أوروبا، لكنه في الوقت ذاته يهدد بإشعال حرب تجارية قد تلقي بتداعيات اقتصادية واسعة على الأسواق العالمية.

الاتحاد الأوروبي يستعد للرد.. إجراءات مضادة قيد الدراسة

لم يتأخر الاتحاد الأوروبي في الرد، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تدرس سلسلة من الإجراءات الانتقامية لمواجهة هذه الرسوم، مشيرة إلى أن الهدف هو تحقيق أقصى تأثير على الولايات المتحدة، مع تقليل الضرر على الصناعات الأوروبية.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية: “نحن لا نريد حربًا تجارية، لكن إذا أصرت الولايات المتحدة على فرض هذه الرسوم، فإننا مستعدون لاتخاذ تدابير مضادة مناسبة”.

وأكد أن هناك “قائمة نهائية من المنتجات الأمريكية” التي ستُفرض عليها رسوم جمركية جديدة، تشمل الصناعات التكنولوجية والزراعية، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يفضل الحل التفاوضي، نظرًا لأهمية العلاقات التجارية بين الطرفين.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي تندلع فيها نزاعات تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث سبق أن فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية على الصلب والألومنيوم في 2018، ورد الاتحاد الأوروبي حينها بفرض تعريفات جمركية على المنتجات الأمريكية، مثل الدراجات النارية والمشروبات الكحولية.

البرلمان الأوروبي يلوّح بالتصعيد ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية

في تصعيد إضافي، اقترح رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي بيرند لانج  Bernd Lange  فرض رسوم جمركية على شركات التكنولوجيا الأمريكية، مثل جوجل  Google، أمازون  Amazon، نتفليكس  Netflix .

وقال لانج: “يجب أن نكون واضحين.. إذا هاجمت الولايات المتحدة صناعتنا الأساسية بشكل غير قانوني، فإننا سنرد بالمثل، ولن نتردد في استهداف المصالح الاقتصادية الأمريكية”.

وأشار إلى أن الشركات الرقمية الأمريكية تستحوذ على سوق أوروبي ضخم، حيث تمتلك عدد عملاء في أوروبا يفوق عدد سكان الولايات المتحدة نفسها، وهو ما يجعلها عرضة لأي قرارات انتقامية قد تتخذها بروكسل.

كيف ستتأثر صناعة السيارات الأوروبية؟

تشكل الرسوم الجديدة ضربة قوية لصناعة السيارات الأوروبية، خاصة الشركات الألمانية، حيث تعد الولايات المتحدة أكبر سوق تصدير للسيارات الفاخرة الألمانية.

ألمانيا.. أكبر الخاسرين من قرار ترامب

بحسب أحدث الإحصاءات الرسمية، فإن 13.1% من صادرات السيارات الألمانية تذهب إلى الولايات المتحدة، وهو ما يجعل شركات مثل  BMW، ومرسيدس-بنز  Mercedes-Benz، وأودي  Audi، وفولكس فاجن  Volkswagen، وبورشه  Porsche  في موقف صعب.

وقالت هيلدجارد مولر  Hildegard Müller، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات  VDA: “هذه الرسوم ليست مجرد عقوبة ضد الشركات الأوروبية، بل ستضر بالمستهلكين الأمريكيين أنفسهم، حيث ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات في السوق الأمريكي”.

وأضافت أن القرار ستكون له تداعيات خطيرة على النمو الاقتصادي، مؤكدة أن التجارة الحرة كانت دائمًا أساس نجاح صناعة السيارات الأوروبية.

كما أشار الاتحاد الألماني لصناعة السيارات إلى أن 86% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع السيارات في ألمانيا ستتأثر بهذه الرسوم، مما قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات، وتسريح عدد من العمال.

تأثير محتمل على الشركات الأمريكية نفسها

الغريب في الأمر أن بعض الشركات الأمريكية نفسها ستتضرر من هذه القرارات، حيث تعتمد العديد من العلامات التجارية الأمريكية على استيراد طرازات مصنعة في أوروبا، مثل، فورد  Ford، التي تستورد بعض طرازاتها الفاخرة من مصانعها في ألمانيا.

وجنرال موتورز  General Motors، التي تعتمد على موردين أوروبيين لمكونات سياراتها الكهربائية، أيضاً تسلا  Tesla، التي تستورد بعض المكونات من شركات أوروبية.

وهذا يعني أن الرسوم الجديدة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات المصنعة داخل الولايات المتحدة نفسها، مما قد يُضعف مبيعات الشركات الأمريكية في سوقها المحلي.

ما تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الألماني؟

رغم القلق الكبير الذي يحيط بصناعة السيارات، يرى بعض الاقتصاديين الألمان أن التأثير على الاقتصاد الألماني ككل قد يكون محدودًا، حيث تمتلك العديد من الشركات الأوروبية مصانع داخل الولايات المتحدة، مما يقلل من تأثير الرسوم عليها.

وقالت فيرونيكا جريم  Veronika Grimm، أستاذة الاقتصاد في جامعة نورنبرج للتكنولوجيا: “بعض الشركات الكبرى مثل BMW ومرسيدس تمتلك مصانع في الولايات المتحدة، مما يعني أن سياراتها المُجمّعة هناك لن تتأثر بالرسوم الجمركية الجديدة”.

وبحسب معهد كيل للاقتصاد العالمي  IfW Kiel، فإن التأثير المتوقع على الناتج المحلي الإجمالي الألماني لن يتجاوز 0.2%، لكن الضرر الأكبر سيقع على الموردين الصغار والمتوسطين، الذين يعتمدون على تصدير السيارات مباشرة إلى الولايات المتحدة.

هل تقود هذه الخطوة إلى حرب تجارية شاملة؟

يطرح المحللون عدة سيناريوهات لمستقبل هذه الأزمة، أبرزها:

التوصل إلى اتفاق تجاري جديد

قد يلجأ الطرفان إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى تسوية تجارية، شبيهة بالاتفاق الذي تم توقيعه في 2019 بعد النزاع حول الصلب والألومنيوم.

تصعيد متبادل يؤدي إلى حرب تجارية شاملة

في حال استمر الاتحاد الأوروبي في التصعيد بفرض رسوم جديدة على المنتجات الأمريكية، قد ترد واشنطن بإجراءات أكثر صرامة، مما قد يؤدي إلى اضطراب الأسواق العالمية.

تحييد قطاع السيارات عبر استثناءات خاصة

من المحتمل أن تتوصل الحكومات إلى اتفاق خاص بصناعة السيارات، يستثني بعض الشركات من الرسوم، لحماية سلاسل التوريد من الاضطرابات الكبرى.

شارك هذا الموضوع:

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...

أخبار ذات صلة

0 تعليق