إنفيديا تحقق أرباحًا والسوق يتساءل: لماذا تراجع السهم رغم تحقيقها نتائج قياسية؟

إنفيديا تحقق أرباحًا والسوق يتساءل: لماذا تراجع السهم رغم تحقيقها نتائج قياسية؟

شهدت أسهم شركة إنفيديا تراجعاً يصل إلى نحو 3% في تعاملات ما بعد إغلاق جلسة الأربعاء، رغم إعلان الشركة نتائج مالية قوية للربع الثاني من العام المالي 2025-2026، ما يُسلّط الضوء على أن الأسواق لا تتفاعل مع الأرقام القياسية فقط، بل تبحث عن إشارات مستقبلية قد تؤثر في استدامة النمو والأرباح.

تباطؤ النمو في مراكز البيانات

يشكل قطاع مراكز البيانات نحو 88% من إجمالي إيرادات إنفيديا، بإيرادات بلغت 41.1 مليار دولار، وسجل النمو السنوي للقطاع 56%، وهو رقم مذهل، لكنه يتناقض مع النمو الربع السنوي البالغ 5%، وهو أبطأ نسبياً من توقعات بعض المحللين الذين كانوا يتوقعون زيادة فصلية أكبر بعد الارتفاعات الكبيرة السابقة.هذا التباطؤ يشير إلى احتمال تباطؤ الطلب على رقائق بلاكويل (Blackwell) وإتش 20 (H20) في المستقبل القريب، ويُفسر سبب حذر المستثمرين، الذين يراقبون ليس فقط الأرقام الحالية، بل استدامة النمو العضوي للقطاع الأكثر اعتماداً على الطلب العالمي، بما في ذلك المشاريع العملاقة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أوروبا واليابان.

الأرباح المعدّلة.. كيف يمكن للأرقام أن تخدع؟

ارتفعت الأرباح غير المعدلة بفضل الإفراج عن 180 مليون دولار من مخزون رقائق إتش 20، ما ضخم الأرباح الفصلية بشكل مؤقت، لكن إذا لم تتكرر هذه الإضافة في المستقبل، فإن هوامش الربح الفعلية ستكون أقل قليلاً، ما يفسر بعض قلق المستثمرين حول قوة النمو العضوي للقطاع.هذا يوضح أن المستثمرين لا يركزون فقط على الأرباح الإجمالية، بل على استدامتها وجودتها، خاصة في قطاع يشهد استثمارات ضخمة ومنافسة عالمية شديدة.

تأثير غياب مبيعات إتش 20 للصين

تمثل الصين جزءاً كبيراً من سوق مراكز البيانات العالمي، وبالتالي فإن عدم وصول مبيعات رقائق إتش 20 للعملاء الصينيين في الربع الأخير لم يكن مجرد رقم سلبي، بل إشارة استراتيجية إلى تعرض الشركة لمخاطر السوق الأكبر عالمياً.ويبدو أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وقيود التصدير الأميركية تؤثر بشكل مباشر في الشركات التقنية الكبرى، بما في ذلك إنفيديا، ما يجعل المستثمرين متخوفين من احتمالية تراجع الإيرادات المستقبلية أو تأجيل الطلب في هذا السوق الضخم، خاصة مع النمو السريع المتوقع في الذكاء الاصطناعي.

مصاريف التشغيل والضغوط المستقبلية

ارتفعت مصاريف التشغيل بواقع 38% سنوياً وفقاً لمعايير GAAP، لتصل إلى 5.4 مليار دولار، هذا الارتفاع قد يثير مخاوف حول استدامة هوامش الربح، خصوصاً مع الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العالمية.ويراقب المستثمرون بحذر ما إذا كان الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي سينمو بنفس معدل التوسع، أم أن التكاليف المرتفعة ستضغط على الربحية في المستقبل.

توقعات النمو والفجوة مع تفاؤل السوق

توقعت إنفيديا للربع الثالث من العام المالي الجاري إيرادات بقيمة 54 مليار دولار، وهو رقم أعلى من متوسط توقعات المحللين عند 53.14 مليار دولار، لكنه أقل من التفاؤل المفرط المشهود في السوق.ويركز السوق الآن على الإشارات المستقبلية لنمو الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي وليس فقط على الأرقام الحالية، ما يفسر رد فعل التداول بعد الإغلاق، رغم الأداء المالي القوي.كما يواجه القطاع تحديات إضافية تشمل المنافسة الشديدة في سوق الرقائق، التقلبات في أسواق آسيا، والضغوط التنظيمية، وأهمية التحالفات العالمية مثل مشاريع البنية التحتية الصناعية في أوروبا واليابان، كل هذه العوامل تجعل المستثمرين أكثر حذراً تجاه أي إشارات تحفظية، حتى عند تحقيق نتائج فصلية قياسية.