الليدار في السيارات ..التقنية التي ترسم مستقبل القيادة الذاتية

0 تعليق ارسل طباعة

مع تطور تقنيات القيادة الذاتية، أصبحت أنظمة الاستشعار المتقدمة جزءًا لا يتجزأ من عالم السيارات، ويبرز من بينها الليدار LiDAR – Light Detection and Ranging كواحدة من أكثر التقنيات أهمية في هذا المجال. تعتمد هذه التقنية على استخدام نبضات الليزر لإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد دقيقة للبيئة المحيطة، مما يتيح للسيارات رؤية وفهم الطرق والمركبات والمشاة والعوائق بدقة عالية. تتميز هذه التقنية بقدرتها على العمل في مختلف الظروف البيئية، بما في ذلك الظلام والضباب، مما يمنحها تفوقًا على أنظمة الكاميرات التقليدية التي تعتمد على الضوء المرئي.

آلية عمل الليدار ودوره في السيارات

يعمل الليدار من خلال إرسال نبضات ليزرية قصيرة إلى البيئة المحيطة، ثم يقوم بقياس الزمن الذي تستغرقه هذه النبضات للارتداد إلى المستشعر. من خلال هذه العملية، يتم احتساب المسافة بين السيارة والعوائق المختلفة، مما يسمح بإنشاء خريطة دقيقة ثلاثية الأبعاد في الوقت الفعلي. يعتمد هذا النظام على آلاف النبضات في الثانية الواحدة، مما يضمن سرعة استجابة فائقة وتحليلاً دقيقًا للمحيط.

في السيارات، يتم دمج الليدار مع أنظمة الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية، حيث يساهم في تحسين قدرة المركبات على اكتشاف الأجسام المتحركة والثابتة بدقة عالية. على سبيل المثال، يساعد الليدار في تحديد المسافات بين المركبات، واكتشاف المشاة وراكبي الدراجات، والتعرف على إشارات المرور والعلامات الأرضية، مما يسهم في تعزيز مستوى الأمان ويجعل القيادة الذاتية أكثر كفاءة وثقة.

البداية والتطور من الفضاء إلى الطرقات

بدأ استخدام الليدار في التطبيقات العسكرية والفضائية منذ الستينيات، حيث استخدمته وكالة الفضاء الأمريكية ناسا NASA في مهمة أبولو  Apollo 15 عام 1971 لرسم خرائط سطح القمر. لاحقًا، انتقلت هذه التقنية إلى مجالات مدنية مثل رسم الخرائط الطبوغرافية، وإدارة الغابات، والقياسات البيئية.

في عالم السيارات، دخل الليدار بقوة مع ظهور مشاريع السيارات ذاتية القيادة، حيث كان أول استخدام رئيسي له في تحدي السيارات ذاتية القيادة الذي نظمته وكالة مشاريع الأبحاث المتطورة الدفاعية الأمريكية DARPA عام 2005. قدمت شركة فيلودين Velodyne LiDAR أول مستشعر ليدار متطور لهذا الحدث، ومنذ ذلك الحين أصبحت التقنية جزءًا أساسيًا في أنظمة القيادة الذاتية التي تطورها شركات مثل وايمو Waymo التابعة لشركة ألفابت Alphabet وشركات أخرى متخصصة في التنقل الذكي.

الليدار في السيارات الحديثة ودوره في تعزيز الأمان

مع تسارع التطور في مجال المركبات الكهربائية والقيادة الذاتية، أصبح الليدار مكونًا رئيسيًا في أنظمة مساعدة السائق المتقدمة ADAS. تعتمد العديد من الشركات الرائدة على الليدار لتحسين أداء المركبات وزيادة مستويات الأمان. شركة مرسيدس-بنز Mercedes-Benz تستخدم الليدار في نظامها Drive Pilot، الذي يتيح مستوى متقدمًا من القيادة الذاتية في بعض المواقف، بينما قدمت أودي Audi تقنية الليدار لأول مرة في طراز A8 عام 2017 كجزء من نظام القيادة الذاتية من المستوى الثالث. كذلك، تعتمد شركات مثل لوسيد موتورز Lucid Motors وإكس بينج Xpeng على الليدار في سياراتها الكهربائية لتعزيز قدرات القيادة الذاتية.

التحديات التي تواجه الليدار ومستقبله في صناعة السيارات

على الرغم من المزايا العديدة التي يوفرها الليدار، إلا أن هناك تحديات تعيق انتشاره الواسع في السيارات التجارية. التكلفة العالية للمستشعرات كانت عقبة رئيسية في الماضي، ولكن مع تطور التكنولوجيا وانخفاض تكاليف الإنتاج، أصبحت أنظمة الليدار أكثر توفرًا بأسعار معقولة. كما أن حجم المستشعرات كان يمثل تحديًا في دمجها مع التصميمات الحديثة للسيارات، ولكن التقنيات الجديدة مثل الليدار ذو الحالة الصلبة Solid-State LiDAR تساعد في التغلب على هذا العائق من خلال توفير مستشعرات أصغر حجمًا وأكثر كفاءة.

المستقبل يبدو مشرقًا لهذه التقنية، حيث تستثمر العديد من الشركات في تحسين أداء الليدار وزيادة تكامله مع أنظمة الذكاء الاصطناعي والملاحة المتقدمة. مع استمرار الابتكار، من المتوقع أن يصبح الليدار عنصرًا أساسيًا في المركبات ذاتية القيادة، مما يعزز الأمان ويجعل التنقل أكثر ذكاءً وسلاسة.

شارك هذا الموضوع:

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...

أخبار ذات صلة

0 تعليق