السينما تعود إلى ‘الأوسكاري’ دانيال داي-لويس: تحليل فيلم ‘أنيمون’ المرتقب

بعد ثماني سنوات من الغياب، يعود دانيال داي-لويس رسميّاً إلى الشاشة الكبيرة، وهذه المرة في مشروع عائلي خاص أكّده إعلان ترويجي حديث. الممثل الأسطوري (68 عاماً) الحائز ثلاث جوائز “أوسكار” لأفضل ممثل، قرّر إنهاء اعتزاله ليشارك في بطولة فيلم “أنيمون”، وهو دراما جديدة من إخراج ابنه رونان داي-لويس، الذي شاركه أيضاً كتابة السيناريو. الإعلان الترويجي الأوّل للفيلم، الصادر هذا الأسبوع، منح الجمهور لمحة مكثّفة عن عودة داي-لويس المنتظرة.
عودة الأسطورة
تُعدّ هذه العودة حدثاً استثنائياً في عالم السينما، نظراً الى المكانة التي يتمتّع بها داي-لويس، وابتعاده لسنوات عن الفن السابع. يُنظر إليه على نطاق واسع أحد أعظم ممثلي جيله، وهو الممثل الوحيد الذي حصد ثلاث جوائز “أوسكار” عن فئة أفضل ممثل. في عام 2017، وبعد انتهاء تصوير فيلم بول توماس أندرسون “الخيط الوهمي” (Phantom Thread)، أعلن اعتزاله التمثيل، قائلاً إن الدور الأخير تركه “مغموراً بالحزن”، وأكّد حينها أنّه “لن يعمل ممثلاً بعد اليوم”. بدا القرار نهائياً، الأمر الذي جعل عودته عبر “أنيمون” مفاجأة كبيرة.
الأب والابن على الشاشة
يبدو أنّ دافع العودة بالنسبة الى داي-لويس شخصي بامتياز، إذ إنّ “أنيمون” هو العمل الروائي الطويل الأوّل لابنه رونان (27 عاماً)، والذي سبق أن عمل رسّاماً وصانع أفلام قصيرة. كتب الاثنان السيناريو معاً، وتدور القصة حول لقاء مشحون بين شقيقين، ما يوحي استلهام جوانب من الروابط العائلية الخاصة. ورغم أنّ بعض المعلّقين وصفوا المشروع بأنّه “الذروة في سينما أبناء النجوم”، إلا أنّه حظي بدعم قوي من شركات بارزة، بينها “Focus Features” و”Plan B” المملوكة من براد بيت. وقال بيتر كوجافسكي، رئيس “Focus”، إنّ الشركة “سعيدة للغاية بالتعاون مع فنان بصري لامع مثل رونان داي-لويس في فيلمه الأوّل، إلى جانب دانيال داي-لويس كمشارك إبداعي”، مشيداً بالنص الذي وصفه بأنّه “استثنائي بكل المقاييس”.
ضجة الإعلان الترويجي
يقدّم إعلان “أنيمون” لمحة عن دراما عائلية حميمة ومزلزلة، تدور أحداثها في أواخر ثمانينات القرن الماضي بشمال إنكلترا. يظهر داي-لويس في دور ناسك يعيش في الغابة، فيما يؤدي شون بين دور شقيقه المنعزل، بحيث يضطرّ الثنائي الى مواجهة ماضٍ مشترك مثقل بالجروح. التعليقات الأولى أجمعت على أنّ النجم الحائز الـ”أوسكار” لم يفقد بريقه: فقد كتبت مجلة “إمباير” أنّ “داي-لويس لايزال يملك الموهبة ذاتها بنسبة مئة في المئة”، مشيرةً إلى لقطة غاضبة بعيون متوحّشة “ستبقى عالقة في الأذهان”. وأشادت أيضاً بالعين الإخراجية القوية لرونان، لافتةً إلى الصور البصرية البارزة في الإعلان.
دانيال داي-لويس في “أنيمون“. (Focus Features)
جمهور وسائل التواصل الاجتماعي تفاعل بدوره بحماسة مع هذه العودة. كتب أحدهم أنّ ظهور داي-لويس “درس متكامل دائماً في التمثيل”، فيما أثنى آخر على “التعاون العائلي الذي نحتاجه أكثر في هوليوود”. أما في أوساط الصناعة السينمائية، فالوصف الأكثر تردداً كان أنّ عودة داي-لويس “ليست مجرد رجوع، بل حدث سينمائي”.
يُعرض “أنيمون” للمرة الأولى في مهرجان نيويورك السينمائي هذا الخريف، قبل أن ينطلق في صالات السينما ابتداءً من 3 تشرين الأول/أكتوبر في عرض محدود، ليتوسّع بعدها في 10 من الشهر نفسه على مستوى الولايات المتحدة. ويُنظر إلى عودة داي-لويس بصفتها علامة ثقافية فارقة، ولحظة مهمّة في مسيرة ممثل اعتزل في ذروة مجده، ليعود اليوم تحت إدارة ابنه، في فيلم يُرتقب أن يكون من أبرز محطات الموسم السينمائي.