جيرو: “أسطورة غير مُقدَّرة” تعود لتدوين التاريخ مع ليل

كرة القدم ظالمة أحياناً لبعض النجوم على مستوى الأضواء والشهرة؛ ومن أبرز الأمثلة على ذلك المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو، الأسطورة الحية الذي نجح في تحقيق كل الألقاب الممكنة محلياً ودولياً، وما زال يواصل العطاء والتألق بعمر الـ38.
وبينما بدأ كثيرون بنسيان جيرو ظناً منهم أنّ مسيرته قد كُتبت لها النهاية، لمع اللاعب مرّة أخرى في دوري بلاده الذي عاد إليه بعد أكثر من 13 عاماً، عبر بوابة نادي ليل. واحتاج جيرو إلى 11 دقيقة فقط ليسجل هدفه الأول، ويصبح أكبر لاعب في تاريخ النادي يسجل هدفاً بعمر 38 عاماً و10 أشهر. والأهم أنّ هذا الهدف هو الأول له في الدوري الفرنسي منذ مغادرته مونبيلييه عام 2012، وكأنّ الزمن قد توقف لحظة عودته، ليذكر الجميع بأنه مثل الذهب الذي لا يصدأ.
ورغم أنّ مباراة ليل مع بريست قد انتهت بالتعادل الإيجابي بثلاث أهداف لكل منهما، إلا إنها حملت في طياتها الكثير من الحكايات عن لاعب أسطوري لم ينل التقدير الكافي من الجميع. مسيرة أوليفييه جيرو الكروية لا تقل أهمية عن كثير من اللاعبين الذين يصنفون “أساطير” في العصر الحديث، بل أنه قد يتفوّق عليهم في ما حققه من ألقاب، وما سجله من أهداف مع الأندية الكبرى، مثل تشيلسي وأرسنال وميلان.
جيرو الذي تنقل من محطة إلى أخرى في الدوريات الكبرى، لم يترك نادياً إلا ونجح في تحقيق لقب أو أكثر معه، ما جعله من اللاعبين القلائل في التاريخ الذين تمكنوا من حصد ألقاب مع كل نادٍ لعبوا لمصلحته بإجمال 12 لقباً.
البداية من رحلته الحقيقية مع فريق مونبيلييه، حين قاده للتتويج بلقب الدوري الفرنسي موسم 2011-2012، قبل أن يغادر نحو مختلف الدول الأوروبية ليبدأ مغامرة طويلة مع أرسنال، تشيلسي، ثم ميلان، لكنّ المشترك بينهم هو أنّ جيرو أثبت أنه مهاجم لا يغادر أي فريق إلا ويترك خلفه بطولة أو أثراً لا يُمحى.
جيرو مع ليل. (أ ف ب)
المسيرة الذهبية لجيرو تزدهر أكثر مع منتخب بلاده. فرغم أنه صُنّف دائماً كمهاجم بديل أو خيار ثانوي، إلا أنه نجح في أن يصبح الهداف التاريخي لفرنسا برصيد 57 هدفاً، متفوّقاً على الأسطورة تييري هنري. كما كان أحد أبرز أسلحة ديدييه ديشان في التتويج بكأس العالم 2018، ودوري الأمم الأوروبية 2021.
أوليفييه جيرو قد لا يملك بريق الأسماء التجارية في كرة القدم، لكنه أثبت أنه من طينة المهاجمين الذين يُصنع بهم التاريخ، لا العكس. وربما يتجاهله الإعلام أحياناً، لكنّ الأرقام والبطولات والأهداف ستبقى شاهدة على أنه من أعظم المهاجمين في جيله. واليوم في ليل، هو لا يبحث عن نهاية لمسيرته بقدر ما يسعى الى كتابة فصل جديد فيها.