خبير اقتصادي: زيادة نسب التمويل العقاري في المملكة تهدف لتعزيز ملكية المساكن

رحب خبراء صندوق النقد الدولي في ختام مشاورات المادة الرابعة مع السعودية لعام 2025 بالتدابير التنظيمية التي تتخذها لتعزيز الاستقرار المالي، مشيدين بالمراجعة الجارية للحدود القصوى لنسبة التمويل إلى القيمة LTV ونسبة خدمة الدين إلى الدخل DSR، والتي تعد مرتفعة مقارنة بالمعايير الدولية، وأوصى الصندوق بخفض هذه النسب تدريجيًا لتجنّب أي اضطرابات غير مقصودة في سوق الإسكان.

وفي هذا الصدد، أوضح د. إحسان بوحليقة الخبير الاقتصادي، أن المقصود بنسبة “الحد الأقصى للتمويل إلى القيمة” هو الحد الأعلى الذي تسمح به الجهات التمويلية لتمويل شراء المسكن، وفي المملكة العربية السعودية، تبلغ هذه النسبة حاليا 95%، أي أن الدفعة المقدّمة المطلوبة من المشتري لا تتجاوز 5% من قيمة العقار.
وأضاف أن هذه النسبة تعد مرتفعة مقارنة بالعديد من الدول، إلا أن لها مبررات واضحة، إذ تُعد زيادة نسبة تملّك المواطنين للمساكن من الأهداف الرئيسية لرؤية السعودية 2030، وهو هدف تحقق بالفعل قبل الموعد المستهدف، إلا أن الحكومة لا تزال تواصل دعمها لهذه القضية، خصوصًا لفئة الشباب.
وأشار إلى أن من بين المبادرات المهمة في هذا السياق، تحمّل الدولة لضريبة التصرفات العقارية البالغة 5%، وذلك عن أول مليون ريال من قيمة المسكن، مما يخفف من الأعباء على المواطنين.
وعند مقارنة النسبة السعودية بدول أخرى، ذكر أن بعض الدول مثل الدول الإسكندنافية، تقدم نسب تمويل مشابهة أو حتى أعلى (تصل إلى 100%)، خاصة في الدول النامية أو الدول التي تسعى لدعم شريحة الشباب، أما في الدول التي تعاني من شيخوخة سكانية أو حيث شريحة الشباب أقل، فقد تنخفض نسبة التمويل إلى 60%.
وبخصوص توصية صندوق النقد الدولي بخفض النسبة، علّق الخبير بأنها غير مناسبة للسوق السعودي في الوقت الحالي، حيث إن شريحة الشباب تمثل الأغلبية، والإقبال على المنتجات العقارية ولاسيما التملك مرتفع، وقد حققت البرامج الحكومية نتائج تفوق المستهدفات.
وختم حديثه بالتأكيد على أن استمرار هذا التوجه الحكومي يسهم في تمكين الشباب من امتلاك مساكن مناسبة دون الحاجة للانتظار لسنوات طويلة، كما يساعد على تفادي الضغوط الناتجة عن ارتفاع الإيجارات السنوية، وبالتالي يعزز من الاستقرار المالي للأسرة السعودية.
وفي السياق ذاته، لفت خبراء صندوق النقد الدولي إلى أن عملية المراجعة الداخلية الجارية في البنك المركزي يتوقع أن تسهم في تحسين أساليب الرقابة المبنية على المخاطر، من خلال تحديث أنظمة المتابعة والنماذج الرقابية. وشجع الصندوق على استمرار تطبيق عمليتي تقييم كفاية رأس المال والسيولة الداخليتين (ICAAP و ILAAP)، لضمان توافق أوضاع البنوك مع التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط والضبابية الاقتصادية العالمية.
وأكد الخبراء دعمهم لتوجه البنك المركزي نحو فرض متطلبات احترازية مخصصة على البنوك، استنادا إلى نتائج تقييمات المخاطر الفردية، بما يعزز متانة النظام المصرفي السعودي واستعداده لمواجهة الصدمات المستقبلية.