دبي: تعزيز ريادة الأعمال من خلال الدبلوماسية الثقافية

دبي: تعزيز ريادة الأعمال من خلال الدبلوماسية الثقافية

شكلت دبي على مدار الزمن ملتقى للبشرية وحلقة وصل بين قارات العالم وحضاراته، وأصبحت بفضل الرؤى الاستشرافية للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، منارة للأمل والمدينة الحلم التي يقصدها الجميع بحثاً عن الفرص الواعدة، وتأسيس المشاريع، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى إنجازات مؤثرة تخدم المجتمع، ما أسهم في تعزيز ريادة الإمارة وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع وملتقى للمواهب.وفي دبي التي تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الخيار الاستراتيجي الأكثر استدامة وتأثيراً، لا تتوقف عجلة التنمية، حيث أدركت الإمارة منذ سنوات طويلة أهمية الثقافة ودور صناعاتها في تعزيز قوة اقتصادها القائم على المعرفة والابتكار، وقد سعت عبر استراتيجياتها المدروسة إلى فتح أبوابها أمام رواد الأعمال والمستثمرين والمبدعين، لتصبح اليوم نموذجاً متفرداً لمدن المستقبل بفضل تنوعها الثقافي وما توفره لأصحاب الكفاءات المتميزة من تسهيلات، وبنية تحتية قوية وبيئة أعمال واعدة،، وفيزا ثقافية طويلة المدى، ومجمعات إبداعية متطورة.
وفي هذا السياق، تواصل دبي تفوقها في سباق التنافسية العالمية ورفع جاذبيتها الثقافية أمام العالم، وقد تمكنت من لفت الأنظار عبر أفقِها المتجدّد، وأفكارها الخلاقة وقدرتها على تبني الحلول الرقمية ودعم منظومة الابتكار، ما أصبح جزءاً من هويتها، لتحصد هذه المدينة المركز الأول إقليمياً ضمن الـ10 الكبار في مؤشر «قوة المدن العالمي 2024»، كما نجحت الإمارة في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتدفقات رؤوس أموال الاستثمار الأجنبي المباشر، التي وصلت قيمتها في العام الماضي إلى 18.86 مليار درهم، ما مكنها من تصدر مؤشر عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في الصناعات الثقافية والإبداعية لعام 2024، والتفوق على مدن عالمية مثل لندن وسنغافورة، ما يعكس قوة الإمارة وقدرتها على تنويع مصادرها الاقتصادية، وتفرد مبادراتها المبتكرة.

ولتجسيد تطلعاتها الطموحة، أطلقت الإمارة أجندة دبي الاقتصادية (D33) التي تشكل ركيزة أساسية في دعم مسيرتها التنموية، وتحقيق أهدافها بأن تصبح مركز الأعمال العالمي الأسرع نمواً والأكثر جاذبية، وأن تكون ضمن أفضل 3 مدن اقتصادية حول العالم بحلول 2033، ورسمت عبر استراتيجية اقتصادها الإبداعي طريقاً نحو التفوق والريادة، وهو ما تثبته نتائج «تقرير دبي الإبداعية: استكشاف آفاق الإبداع المستقبلية»، التي تؤكد أن دبي أصبحت موطناً لأكثر من 40% من الأعمال الناشئة التي حصدت تمويلاً بلغ أكثر من مليون دولار، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتخذ 306 شركات ناشئة من الإمارة مقراً لها، وهو ما انعكس على مكانتها في مؤشر المدن الرقمية، إذ جاءت في المرتبة الـ15 عالمياً من حيث بيئة الأعمال في قائمة تضم 30 مدينة على مستوى العالم.وخلال رحلتها الإبداعية الطويلة اهتمت دبي بالدبلوماسية الثقافية بوصفها أداة فاعلة في توطيد العلاقات الدولية، وبناء جسور التواصل مع المجتمعات الأخرى، وتحفيز برامج التبادل الثقافي والفني معها، ما يكشف حجم إمكانياتها التي جعلت منها حلقة وصل رائدة في الاقتصاد العالمي، وهو ما يتجلى في علاقاتها مع الهند التي تصدرت قائمة الدول المصدرة لرأس مال مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر، ويؤكد على متانة أسس التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، لتصبح دبي بوابة رئيسة للاستثمارات الهندية، حيث تشهد تدفقاً كبيراً لرؤوس الأموال والمشاريع في مختلف القطاعات.ورغم انفتاحها على العالم، لا تزال الإمارة تتمسك بتراثها الأصيل وهويتها الثقافية، ودعماً لذلك قدمت «أجندة دبي الاجتماعية» كنموذج متفرد يربط بين الحداثة والأصالة، ويسهم في تقوية الروابط الاجتماعية ويرفع مستوى جودة الحياة، ويعزز مكانة الأسرة، ويرسخ الهوية الوطنية في نفوس الأجيال القادمة، وفي ظل ما تشهده الإمارة من تدفق للمشاريع الأجنبية، تواصل التزامها باستشراف المستقبل، وترسيخ مكانتها مركزاً للابتكار ومثالاً يحتذى في الدبلوماسية الثقافية العالمية.تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.