البلد الشاهق الارتفاع

البلد الشاهق الارتفاع

شبكة تواصل الإخبارية تقدم لكم خبر

الجبل الشاهق الارتفاع هو جبل عالٍ جدًا، يبلغ ارتفاعًا كبيرًا يفوق قدرة الإنسان العادي على تسلقه، وذو تضاريس وعرة أو صعبة، مما يجعل تسلقه مستحيلًا أو بالغ الخطورة. وغالبًا ما يُستخدم هذا التعبير للدلالة على أمرٍ بالغ الصعوبة أو التحدي؛ إذ يُعدّ تحقيق الهدف كالجبل الشاهق الذي لا يمكن تسلقه، أي أنه في غاية الصعوبة أو شبه مستحيل.

 

ومصر هي بلد شاهق الارتفاع، شعبها عنيد كالصخر. مصر ليست مجرد وطن يسكنه شعب، بل هي وطن يسكن في وجدان الأمة، وتُعدّ أحد الأعمدة الراسخة في تاريخ الحضارة الإنسانية. فعلى ضفاف نيلها نشأت أعرق الحضارات، ومن أرضها انطلقت شرارات الفكر والعلم والفن. إنها البلد الذي ذكره الله في كتابه الكريم، ووصفه بـ”البلد الأمين”، لما له من قدسية ومكانة بين الأمم.

 

إن المتأمل في تاريخ مصر يدرك أنها كانت دائمًا الحصن المنيع في وجه الغزاة، والجدار الصلب أمام كل مؤامرة. ومهما عصفت بها الرياح، تبقى مصر الجبل الشاهق الذي لا يمكن تسلقه، ولا تنكسر قمته أمام العواصف. فقد واجهت المحن عبر العصور، من غزوات خارجية إلى أزمات داخلية، لكنها دومًا تنهض، مستندة إلى إرادة شعبها وصلابة تاريخها، و حسن تصرف حكامها مع الأزمات ،(باشتثناء فترة وجود الجماعة اياها).

 

مصر ليست فقط أرض الأهرامات والمعابد، بل هي موطن الروح، ومهد الإبداع. أعطت للعالم أدباء وفنانين وعلماء وقادة، وساهمت في تشكيل الوعي الثقافي العربي والإسلامي. وفي حاضرها كما في ماضيها، تواصل مصر أداء دورها المحوري في محيطها العربي والإقليمي، كقلب نابض للأمة، يدعو للسلام، ويقف بجوار الحق، ويمد يده لكل من يطلب العون.

 

ولم تتخلَّ مصر يومًا عن دعمها الثابت للقضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي كانت وما زالت في صدارة اهتماماتها. فمنذ النكبة، ومصر تفتح أبوابها للفلسطينيين، وتدافع عن حقوقهم في كافة المحافل الدولية. وهي التي خاضت الحروب، وقدّمت التضحيات، وسعت بكل قوة لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وتخفيف المعاناة عن أبناء غزة، إيمانًا منها بعدالة القضية، وضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية. إن مواقف مصر تجاه فلسطين ليست مواقف طارئة أو موسمية، بل هي نابعة من عقيدة راسخة تؤمن بالحق والعدل والكرامة الإنسانية.

 

ولا يمكن الحديث عن مصر دون ذكر شعبها الأصيل، الذي يشبه النيل في صبره، والأهرامات في ثباته، والصخر في قوته، والنخيل في عطائه. هو شعب لم يركع إلا لله، ووقف دائمًا في خندق الوطن، مدافعًا عنه، وبانيًا لحاضره ومستقبله. في كل أزمة، تجد المصري يبتسم رغم الألم، ويعمل رغم التحديات، ويؤمن أن الغد أفضل مهما كانت الصعوبات.

 

ستظل مصر، رغم كل ما يحاك ويحاط بها ، درة التاج العربي، وواحة الأمان في زمن الاضطرابات. بلد لا تكلّ قدماه عن السير نحو المستقبل، ولا تخفت أنواره مهما اشتدت الظلمة. فهي مصر التي نحبها ونفتخر بها، مصر التي كانت وستبقى… البلد الأمين.

 

ورسالة أخيرة إلى من يحاولون إسقاط مصر:

إن كنتم تظنون أن مصر يمكن أن تهتزّ أو تسقط، فأنتم لم تعرفوها بعد. مصر ليست دولة عادية تُقاس بعدد سكان أو موقع جغرافي، بل هي روحٌ تسري في جسد الأمة، وجبلٌ راسخ لا تنال منه العواصف. حاول غيركم كثيرًا على مرّ العصور، ففشلوا، وتحطّمت مؤامراتهم على صخرة هذا الوطن العظيم. مصر لا تُؤخذ غدرًا، ولا تُخدع زيفًا، ولا تُضعفها الأزمات، لأنها محصّنة بإيمان شعبها، وعمق حضارتها، وصدق رسالتها.

فليتوقف الحاقدون، وليُدرك الواهمون، أن مصر أكبر من كيدهم، وأقوى من سلاحهم، وأبقى من مشاريعهم الزائفة. ستبقى مصر عالية شامخة حرة شاهقة الارتفاع