الشرق الأوسط على قبضة النار

شبكة تواصل الإخبارية تقدم لكم خبر
سياسى لبنانى لـ«تواصل»: الجيش المصرى حصن الأمن القومى العربىالتحالف الأمريكى الإسرائيلى.. صراع النفوذ وخيوط اللعبة الخفيةمن غزة إلى اليمن.. سيناريو تصعيد يرفض العالم طهران.. الفزاعة الإستراتيجية لواشنطن وتل أبيبمحللون: الحرب بدأت بالفعل.. والوضع أكثر تعقيدًا
فى صلب الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح وتتداخل الأجندات، يبدو أن المنطقة تقترب أكثر من أى وقت مضى من نقطة اللاعودة. موجات من التوتر تتصاعد بشكل دراماتيكى، لتقودنا إلى عتبة حرب قد تعيد صياغة المستقبل، وتتكاثر علامات الاستفهام حول الأبعاد الحقيقية للصراع الدائر. فى هذه اللحظة الفارقة، تُستغل إيران كـ«فزاعة» لتمرير مخططات إستراتيجية تهدف لإعادة تشكيل موازين القوى، حيث تلعب واشنطن وتل أبيب لعبة المصالح بأدوات غير تقليدية، بينما تُضخ الأسلحة المتطورة إلى المنطقة تحت ذريعة «تحقيق التوازن الإستراتيجى».
يشير الخبراء العسكريون والسياسيون إلى أن هذا الصراع تجاوز كونه نزاعًا محليًّا، ليتحول إلى معركة كبرى بين القوى العظمى بحثاً عن موطئ قدم فى النظام العالمى الجديد. قد نكون أمام حرب غير مرئية، صراع غير تقليدى يمهّد لمرحلة أكثر تعقيداً مما نتصور.
تتركز بؤر التوتر فى سوريا وإيران واليمن وغزة ولبنان، بخلاف الحرب الأهلية فى السودان والتوتر الليبى، حيث تستعر الصراعات المسلحة والنزاعات الأهلية التى تزيد المنطقة اشتعالاً يوماً بعد يوم، لتبقى كياناً واحداً فى مرمى التهديدات الأمنية والسياسية.
فى خضم التصعيد الإسرائيلى الأخير، يعود مشروع «إسرائيل الكبرى» إلى الواجهة بدعم أمريكى غير محدود. يزعم نتنياهو نجاحه فى «إعادة تشكيل الشرق الأوسط» عبر عدوانه على غزة ولبنان وسوريا والضفة، مدعياً تراجع النفوذ الإيرانى وانهيار النظام السورى.
لكن الوقائع تكذب هذه الادعاءات. فقبل نتنياهو، فشل بيريز فى فرض «الشرق الأوسط الجديد»، كما باءت جميع المحاولات الأمريكية بالفشل بداية من مصطلح «النظام العالمى الجديد» لبوش الأب مرورا بـ«مغامرات» بوش الابن فى أفغانستان والعراق إلى أن وصلنا إلى «الشرق الأوسط الواسع» لرايس أثناء حرب يوليو 2006.
فى عهد أوباما، حاولت واشنطن خلق توازن عبر دعم الإسلام السياسى، مما زاد المنطقة تمزقاً. بينما حافظ بايدن على سياسة مترددة، فلم يوقف عدوان غزة ولم يحرك «حل الدولتين». أما ترامب، فعاد بمشاريع أكثر خطورة تهدف للتوسع الإسرائيلى فى الجولان وجنوب لبنان والضفة وغزة، رافضاً «حل الدولتين» رغم كونه الضامن الوحيد للسلام.
وتشهد المنطقة أكبر حشد عسكرى أمريكى منذ 2003، مع انتشار حاملات الطائرات مثل «جيرالد فورد» و«هارى ترومان»، وغواصات نووية، وأساطيل جوية. هذا التواجد ليس مجرد رد على التهديدات، بل جزء من إستراتيجية لإعادة رسم الخريطة الإقليمية فى مواجهة الصعود الروسى والصينى.
بينما تتخلى إيران عن بعض أوراقها تحت الضغط، وتتأرجح تركيا بين مصالحها والتحالفات الدولية، يدفع المدنيون الثمن الأكبر، حيث تقع غزة تحت نيران العدوان، وتغرق اليمن وسوريا فى أزمات إنسانية مروعة.
تفاقمت الحرب على غزة بشكل غير مسبوق، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن عدد الشهداء تجاوز 50,500، فيما بلغ عدد المصابين 114,776، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة، أبرزها خان يونس ورفح ومدينة غزة. وفى سياق التصعيد، كشف وزير الاحتلال يسرائيل كاتس عن تعزيز القوات البرية جنوب القطاع، سعيًا لتوسيع السيطرة على المناطق الحدودية. كما أصدر الجيش الإسرائيلى أوامر إخلاء جديدة لسكان شمال غزة، ما أدى إلى موجة نزوح جماعى جديدة، فى ظل تعثر جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار الذى انهار فى مارس الماضى.
وفى ظل استمرار الحصار، تعانى غزة كارثة إنسانية متفاقمة، إذ تسببت الغارات فى تدمير البنية التحتية ومنع وصول المساعدات الأساسية، وسط تحركات دبلوماسية تقودها مصر لمحاولة التوصل إلى هدنة. ورغم ذلك، تظل المفاوضات معقدة بسبب إصرار إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية ضد حماس، معتبرة أنها ضرورية لضمان أمنها.
ومع دخول الصراع مرحلة جديدة، يتزايد الجدل حول نوايا إسرائيل بشأن مستقبل غزة. فقد أصدر الاحتلال أوامر بإخلاء سكان رفح وشريط واسع يمتد شمالًا نحو خان يونس، طالبًا منهم الانتقال إلى المواصى، وهى منطقة ساحلية سبق أن صنفتها إسرائيل كمنطقة إنسانية. لكن هذه المنطقة تعرضت لأكثر من 100 غارة بين مايو ويناير، وفقًا لتقارير هيئة الإذاعة البريطانية (بى بى سى). كما دفعت أوامر أخرى عشرات الآلاف من سكان الشمال إلى النزوح، ليجد الكثير منهم منازلهم قد تحولت إلى أنقاض.
ووفقًا لصحيفة الجارديان، يبدو أن إسرائيل تتبنى لغة جديدة تلمح إلى السيطرة على مزيد من الأراضى دون تحديد جدول زمنى واضح ويتزايد القلق من أن يكون الهدف النهائى ضم غزة أو إعادة توطين سكانها. ففى السابق، كان المسئولون الإسرائيليون يتجنبون الحديث العلنى عن الاستيلاء على أراضٍ فى القطاع، لكن تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى اقترح فيها تحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن، أعادت هذا السيناريو إلى الواجهة.
وبحسب منظمة «غيشا» الحقوقية، فقد سيطرت إسرائيل بالفعل على 62 كيلومترًا مربعًا من غزة كمنطقة عازلة. كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى تسجيل مصور أن القوات الإسرائيلية ستبسط سيطرتها على «طريق فيلادلفيا 2»، وهو الممر الضيق بين مصر وغزة، المعروف بـ«موراج» مضيفًا أن «تقسيم القطاع سيزيد الضغط حتى يتم تحرير الرهائن».
ويشير مراقبون إلى أن إسرائيل قد تسعى لجعل غزة غير صالحة للعيش، فى إطار تعزيز مشروع «الهجرة الطوعية» للفلسطينيين، وهو توجه يدعمه اليمين الإسرائيلى المتطرف الذى يطمح إلى إعادة احتلال القطاع وإقامة مستوطنات جديدة.
أما على صعيد المفاوضات، فلا تزال الفجوة بين حماس وإسرائيل عميقة. فحماس تسعى لاتفاق يضمن بقاءها فى السلطة، بينما تريد إسرائيل وقفًا مؤقتًا للقتال مع الإبقاء على الضغط العسكرى. وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التى تكبدتها الحركة، فإنها لا تزال تمتلك أوراقًا تفاوضية، أبرزها الرهائن والرأى العام الدولى.
وفى ظل هذه التطورات، يبدو أن نتنياهو يتمتع بهامش غير مسبوق من الحرية فى التصعيد العسكرى، وهو أمر نادر فى السياسة الإسرائيلية. غير أن هذا النهج يثير غضب عائلات الرهائن الذين عبروا عن استيائهم المتزايد، متسائلين عما إذا كانت حياة أحبائهم تُستخدم لتحقيق مكاسب سياسية وإقليمية.
وشهدت المناطق الجنوبية من لبنان تصعيدًا عسكريًا خطيرًا بين الاحتلال الإسرائيلى وحزب الله، ما أدى إلى تبادل قصف مكثف بين الجانبين، وسط تصاعد التوترات فى المنطقة، حيث نفذ الاحتلال الإسرائيلى غارات جوية استهدفت عدة مناطق فى الجنوب اللبنانى كما اطلق حزب الله أكثر من 50 صاروخًا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، ما أدى إلى تبادل للقصف المدفعى والجوى بين الجانبين.
التوترات الحالية فى جنوب لبنان تعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها الوجود العسكرى الإيرانى فى سوريا: حيث تسعى إسرائيل لمنع إيران من تعزيز وجودها العسكرى فى سوريا، ما يثير توترات على الحدود اللبنانية السورية، فضلا عن دعم حزب الله لحركة حماس من خلال دعم حزب الله لحركة حماس فى صراعها مع إسرائيل يزيد من تعقيد الوضع الأمنى فى المنطقة. بالاضافة إلى الاستهدافات الإسرائيلية للمواقع الإيرانية حيث إسرائيل نفذت ضربات جوية ضد مواقع إيرانية فى سوريا، وهو ما أثر على استقرار المنطقة.
وأمرت إيران بسحب قواتها العسكرية من اليمن فى خطوة غير مسبوقة تعكس تراجع دعمها للحوثيين، بالتزامن مع تصعيد عسكرى أمريكى ضد الجماعة. وأكد مصدر إيرانى رفيع أن طهران تسعى لتجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن، لا سيما مع تزايد الضربات الجوية الأمريكية التى قد تستهدف جنودًا إيرانيين. وأضاف أن إيران قلصت دعمها لشبكات الوكلاء الإقليميين، مركزة على مواجهة التهديدات الأمريكية المباشرة.
وأشار المصدر إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال منشغلة بتحديد كيفية التعامل مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى ظل تسريبات عن استهدافات جوية أمريكية ضد الحوثيين. وقد زادت هذه الهجمات الضغط على طهران، حيث نفذت واشنطن ضربات مكثفة على مواقع حوثية، ما أسفر عن مقتل قادة بارزين. ووصف ترامب هذه العمليات بأنها «ناجحة بشكل لا يصدق»، بينما تستعد القوات الأمريكية لتعزيز وجودها فى المنطقة عبر إرسال طائرات هجومية من طراز A-10 Thunderbolt II ونشر 300 طيار إضافى.
فى المقابل، أعلنت جماعة الحوثيين استهدافها لسفن حربية أمريكية فى البحر الأحمر، بما فى ذلك حاملة الطائرات «يو إس إس هارى إس ترومان»، التى تقود العمليات ضدهم. ورغم عدم إصابة أى سفينة، وصف المسئولون الأمريكيون الهجمات بأنها من أعنف ما واجهته البحرية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.
وأفادت تقارير بأن خبيرًا عسكريًّا روسيًّا فى صنعاء يقدم استشارات للحوثيين بشأن تكتيكاتهم العسكرية وحمايتهم من الغارات الجوية.
وأوضح المصدر الإيرانى أن طهران تعتقد أن الحوثيين لن يتمكنوا من الصمود طويلًا، وقد يعيشون «أيامهم الأخيرة». وأضاف أنه لم يعد هناك جدوى من دعم الجماعة كجزء من شبكة الوكلاء الإيرانيين، خاصة مع تراجع نفوذ طهران فى ملفات أخرى بالمنطقة.
وفى سياق متصل، تواصل الجماعة الحوثية تعطيل طرق الشحن فى البحر الأحمر، ما يفاقم التوترات الأمنية.
قال محمود شحرة، الدبلوماسى اليمنى السابق، لصحيفة «التليجراف»، إن واشنطن اتبعت سياسة دفاعية ضد الحوثيين فى عهد جو بايدن، لكن مع تصاعد الهجمات الأخيرة، تحولت إلى نهج أكثر عدوانية. وأضاف أن الضغوط على الحوثيين ازدادت بعد تولى إدارة ترامب، التى تبنت سياسة «الضغط القصوى» فى مواجهة إيران.
وصرحت سنام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط فى مركز «تشاتام هاوس»، بأن ترامب يسعى لإظهار فاعلية أكبر فى التعامل مع الصراعات الإقليمية مقارنة بسلفه بايدن.
وتشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا مستمرًا فى التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فى ظل الضربات العسكرية المتبادلة والتصريحات النارية. نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الهجمات الجوية ضد مواقع تابعة لجماعات موالية لإيران فى اليمن وسوريا، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة. التحركات العسكرية الأمريكية تضمنت استخدام حاملات الطائرات وإعادة تمركز القوات فى المنطقة، فى خطوة تعكس استعدادات لتصعيد محتمل.
فى المقابل، أطلقت إيران تهديدات مباشرة ضد القواعد الأمريكية فى الشرق الأوسط، متوعدة بالرد على أى عمل عسكرى.
التصريحات الإيرانية تزامنت مع مؤشرات على استعداد طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات، حيث وردت تقارير عن رسالة إيرانية تحمل بوادر مرونة دبلوماسية نُقلت عبر وسطاء إقليميين.
على الجانب الإسرائيلى، أكدت الحكومة أنها لن تسمح لإيران بتطوير برنامج نووى عسكرى، مشيرة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات أكثر حدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يحد من قدرات طهران النووية.
وسط هذه التطورات، حذرت روسيا من أن أى مواجهة عسكرية فى المنطقة قد تؤدى إلى كارثة لا رجعة فيها، بينما يراقب المجتمع الدولى بقلق تداعيات هذه الأزمة التى قد تشعل صراعًا واسع النطاق يؤثر على استقرار المنطقة والعالم وفى انتظار الضربة القاضية.
وبالانتقال إلى دمشق هناك تصعيد جديد على الساحة السورية، حيث استهدفت إسرائيل عدداً من المواقع العسكرية فى سوريا، بما فى ذلك مطار حماة العسكرى. الغارات الجوية أسفرت عن مقتل مدنيين وعناصر مسلحة من درعا. هذا الهجوم يأتى فى وقت حساس، حيث تسعى إسرائيل إلى منع التواجد الإيرانى فى سوريا، خاصة فى المناطق القريبة من حدودها الشمالية فى هضبة الجولان، التى تشهد تزايداً فى الأنشطة العسكرية الإيرانية وحلفائها.
وفى الوقت الذى تركز فيه إسرائيل على التصدى لأى تحركات إيرانية، يبرز دور تركيا فى الصراع السورى، حيث تواصل تعزيز وجودها العسكرى فى شمال سوريا، معتبرةً أن وجودها يهدف إلى دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب.
تزايد هذه التوترات بين إسرائيل وتركيا يأتى فى وقت حساس للغاية، حيث تتقاطع مصالح الجانبين فى بعض الأحيان. إسرائيل، التى تعتبر إيران وحزب الله تهديداً استراتيجياً لها، تحاول ضمان عدم السماح لأى تعزيز عسكرى إيرانى فى سوريا. من جهة أخرى، تركيا، التى تسعى إلى تقليص النفوذ الإيرانى فى سوريا، تجد نفسها مضطرة للتعامل مع إسرائيل وحلفائها فى سياق معقد يتضمن تدخلات متعددة الأطراف، من بينها روسيا.
وأكد الدكتور عبدالله نعمة، المحلل السياسى والاستراتيجى فى العلاقات الدولية فى تصريحات لـ«تواصل»، أن المنطقة على موعد مع أكبر تجمع عسكرى أمريكى منذ حرب العراق فى 2003. وأوضح أن الحشد العسكرى الأمريكى الحالى يعد غير مسبوق من حيث المعدات العسكرية وحجم الأساطيل المتمركزة فى البحر الأحمر ومنطقة الشرق الأوسط.
فى الشهر المقبل، ستصل إلى المنطقة حاملات الطائرات الأمريكية الشهيرة، حيث وصلت بالفعل حاملة الطائرات «هارى ترومان» مع مجموعتها القتالية، التى تضم مدمرات «أرلى بيرك» فى البحر الأحمر. ومن المتوقع أن تصل فى غضون أسبوعين حاملة الطائرات «كارل فينسن» مع مجموعة قتالية تضم طراد صواريخ ومدمرات «أرلى بيرك» ومقاتلات «F35» و«F18». كذلك، ستكون حاملة الطائرات «جيرالد فورد» حاضرة أيضًا فى المنطقة برفقة مجموعاتها القتالية بما فى ذلك غواصات «أوهايو كلاس» النووية، التى تحمل صواريخ «توماهوك» وتستطيع ضرب أهداف بعيدة المدى.
أشار المحلل السياسى إلى أن هذا الحشد العسكرى الكبير يأتى تحت ذريعة محاربة الحوثيين فى اليمن، إضافة إلى الضغوط على إيران، ويستمر أيضًا فى تنفيذ غارات جوية على غزة ولبنان وسوريا. لكنه حذر من أن هذا التواجد العسكرى الأمريكى الكبير يرسل رسائل تحذيرية لدول المنطقة ويؤثر بشكل كبير على التوازن العسكرى الإقليمى.
وفيما يخص الوضع فى لبنان، أكد «نعمة» أن إسرائيل تواصل استهداف ما تبقى من قوات حزب الله، فى وقت تبدو فيه لبنان عاجزة عن الرد. وقال إن إسرائيل تستمر فى تعزيز تواجدها فى سوريا، ما يعكس خطة للتمدد نحو العراق والأردن ولبنان.
أما بالنسبة لتركيا، فقد شدد «نعمة» على أن أنقرة نفذت ما طُلب منها، فى الوقت الذى تتلاعب فيه المخابرات الأمريكية والموساد بالقرار التركى. وأضاف أن الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، ينبغى ألا يفكر فى ضم أى جزء من الأراضى السورية.
وفى حديثه عن مصر، أشار «نعمة» إلى أن هناك محاولات لإدخالها فى صراعات سواء فى سيناء أو فى اليمن، إلا أنه شدد على أن الجيش المصرى هو القوة الوحيدة التى تضمن الأمن القومى العربى. واعتبر أن ما يتم تداوله فى الإعلام عن مصر ليس إلا حربًا نفسية تهدف إلى النيل من قوتها العسكرية والاقتصادية.
فيما أوضح أن منطقة الشرق الأوسط تعيش أجواء حرب منذ بداية العدوان على غزة، وأن التوترات قد تتصاعد لتشمل إيران والخليج، خاصة مع التصريحات الأمريكية الأخيرة التى أكدت أن الحل الوحيد مع إيران إما بالتفاوض وإما بالحرب.

من ناحية أخرى، فإنه مع تصاعد النفوذ الإيرانى فى المنطقة، وتزايد النشاط الصينى فى الشرق الأوسط، تواجه الولايات المتحدة تحديات جديدة للحفاظ على هيمنتها.. إيران على سبيل المثال، أصبحت أكثر قدرة على تهديد مصالح واشنطن عبر دعم الجماعات المسلحة فى العراق وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى تعزيز قدراتها الصاروخية والنووية.
من جهة أخرى، تسعى روسيا والصين لتعزيز علاقاتهما مع بعض الدول فى المنطقة، ما يضيف تحديات إضافية للنفوذ الأمريكى. روسيا، من خلال تدخلها العسكرى فى سوريا ودعمها للنظام الإيرانى، أصبحت شريكًا مهمًا فى الشرق الأوسط، بينما تسعى الصين إلى تقوية علاقاتها الاقتصادية مع دول مثل السعودية والإمارات.
ورغم هذه التحديات، تظل الولايات المتحدة اللاعب الأبرز فى المنطقة بفضل وجودها العسكرى المباشر، المعدات المتطورة، التحالفات الاستراتيجية، ودورها المؤثر فى مبيعات الأسلحة. لكن مع التغيرات فى موازين القوى، سيكون من المهم مراقبة تطور النفوذ الأمريكى فى ظل التحديات المتزايدة من إيران وروسيا والصين.
بلغ عدد الجنود الأمريكيين المتمركزين بشكل دائم فى الشرق الأوسط حوالى 30٫000 جندى العام الماضى، ولكن مع تصاعد التهديدات فى المنطقة، تم إرسال تعزيزات إضافية ليرتفع العدد إلى 40٫000 جندى، بما فى ذلك حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» وقوة بحرية مرافقة، فضلا عن امتلاك عدد من القواعد العسكرية سواء جوية أو بحرية أو برية.