ما بين «الابتزاز» و«الاستفزاز»

ما بين «الابتزاز» و«الاستفزاز»

شبكة تواصل الإخبارية تقدم لكم خبر

ما بين «الابتزاز» الأمريكى و«الاستفزاز» الإسرائيلى موقف مصرى صلب ومشرف، قيام مصر بدور الوسيط المحافظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة والمستند إلى ثوابت تاريخية دافع رئيسى للاستفزازات الدبلوماسية والسياسية، وإسرائيل منذ بداية العدوان تسعى إلى تقويض الدور المصرى كوسيط رئيسى، شريف ونزيه فى القضية الفلسطينية من خلال محاولات إسرائيلية مستمرة لعرقلة الدور المصرى الذى يمثل عقبة رئيسية أمام المخططات الإسرائيلية المنفلتة.
أمريكيا، التصريحات التى أدلى بها المطور العقارى ستيف ويتكوف مبعوث الإدارة الأمريكية للشرق الأوسط حول مصر تعكس صلفًا وتغطرسًا كبيرًا. السيد ويتكوف المطور العقارى، والذى يمارس السياسة للمرة الأولى فى حياته على هذا المستوى الدولى، تقوَّل على مصر وبدأ نوعا جديدا من «الابتزاز الأمريكانى» المعتاد، بعد أن أثبتت محاولات الضغط ولى ذراع مصر بالمساعدات فشلها التام. بدأ السيد ويتكوف محاولة جديدة للضغط على مصر لقبول ما لا يمكن قبوله، وما تم رفضه مرارا وتكرارا شعبيا ورسميا.
نعم ما يحدث فى غزة وتوابعه فى لبنان وسوريا والبحر الأحمر، وحتى ما يحدث فى السودان والصومال يؤثر علينا وعلى غيرنا، ويزيد من وتيرة الضغوط على الاقتصاد المصرى، لكنه فى الوقت ذاته يزيدنا مناعة واصطفافا خلف القيادة.
مشكلة الإدارة الأمريكية الحالية أنها لم تقرأ التاريخ، ولم تستوعبه أو تتعلم منه. لو قرأت التاريخ، لقال لها كاتبُه إن مثل هذه الأزمات تزيد المصريين صلابة، وإن هذا النوع من التصريحات يعزز التماسك الوطنى ويقوى الحس الوطنى. فاسأل من سبقوك، يا سيد ويتكوف.
عقلية «الكاو بوى» الأمريكية المهيمنة على الإدارة الأمريكية الحالية وأعضائها قائمة على تحقيق الأهداف بأسرع وأقصر الطرق، حتى لو كان ذلك عبر الابتزاز والضغط. هذه السياسة قد تحقق نجاحات آنية لكنها تؤدى إلى صراعات طويلة الأمد وتأجيج العداء ضد الولايات المتحدة.
«الكاو بوى الأمريكى» بخلفية ترتبط بالبراجماتية والابتزاز والنفعية، يريد الضغط علينا من الداخل لتحقيق أهدافه خاصة فى ملف التهجير، وذهنية الكاو بوى الأمريكى القائمة على «الصلف والعنجهية» وتكبرًا توهمت أن القوة فوق القانون، وعلى ما يبدو لم تتقبل الرفض المصرى الواضح والتام لطروحات التهجير الأمريكية الإسرائيلية، ولم تتكيف مع هذا الرفض. وهناك أكثر من دليل على عدم القبول والتكيف، أولها عدم التعاطى الأمريكى الجاد مع الخطة المصرية لإعادة إعمار القطاع، التى أقرتها القمة العربية. وثانى هذه الأدلة استئناف إسرائيل للعمليات العسكرية على قطاع غزة ورفضها الانخراط فى مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، بضوء أخضر من واشنطن. أما ثالث تلك الأدلة، فهو تدخل واشنطن المباشر فى الأزمة عبر تنفيذ هجمات وغارات متتالية على جماعة الحوثى فى اليمن.
الرد المصرى الرئاسى كعادته جاء هادئا مطمئنا لكنه فى نفس الوقت حاسما قاطعا أمام كل محاولات الضغط والابتزاز، الرئيس ختم احتفالية ليلة القدر برسالة لمصر والمصريين، وللعالم أيضا، مصر لا يمكن ابتزازها أو الضغط عليها باستغلال ظروفها، الرئيس قال «فى ناس راهنت على الظروف الصعبة أن يكون لها تأثيرات سلبية… لقوا أمة متماسكة وصلبة». وهذا درس التاريخ. 
وها أنا المواطن المصرى وليد عتلم أعلن رفضى التام لهذه التصريحات والاستفزازات، واصطفافى الكامل خلف القيادة السياسية فى مواجهة هذا «الابتزاز الأمريكانى» و«الاستفزاز الإسرائيلى»، وكما قال الرئيس ونحن معه هى أمة «متماسكة وصلبة» بفضل وعيها الوطنى فى مواجهة التحديات والمخاطر، وبفعل وطنية قيادتها ومؤسساتها، مستمرة -بإذن الله- فى مسيرة التنمية والاستقرار، ورغم «الابتزاز» و«الاستفزاز» تظل مصر ملتزمة بنهج السلام واتفاقياته، انطلاقا من دورها كركيزة رئيسية للسلام والأمن والاستقرار الإقليميين.