مشايخ آخر الزمن… عفواً «توّهتونا»

شبكة تواصل الإخبارية تقدم لكم خبر
شهدت الساحة الدينية فى العقود الأخيرة انتشارًا غير مسبوق لما يمكن تسميته بـ«فوضى الفتاوى»، حيث أصبح من السهل على أى شخص أن يتصدر المشهد الدينى، بعيداً عن سيطرة وحضانة الأزهر الشريف، ويدلى بآراء وفتاوى قد تكون غير مستندة إلى علم شرعى راسخ. وهذه الظاهرة تفاقمت ليست فقط فى شهر رمضان الكريم الذى انتهى سريعاً، لكن مع انتشار وسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعى بأنواعها المختلفة من أجل الوصول إلى «الترند», ما جعل الفتوى سلاحًا بيد البعض لخدمة مصالح شخصية أو سياسية، أو من أجل الثراء وحصد الدولارات، للأسف لم يعد تصدّر الفتوى مقتصرًا على العلماء المتخصصين فى الفقه وأصوله أو يخضعون للمؤسسات الدينية الرسمية وقنواتها، بل باتت الساحة مفتوحة أمام من يملك منصة إعلامية أو حسابًا على مواقع التواصل الاجتماعى، فبعض المشايخ يستغلون الفتاوى الغريبة والمثيرة للجدل لجذب الانتباه وتحقيق الشهرة، حتى وإن كانت آراؤهم غير مبنية على أدلة شرعية صحيحة بل وكثرة الفتاوى المتضاربة تجعل الناس فى حيرة من أمرهم، ولا يعرفون أى رأى يتبعون، خاصة فيما يخص الفتاوى الاجتماعية، والتحريض والتطرف، فبعض الفتاوى غير المسئولة قد تؤدى إلى التطرف أو بث الكراهية بين الناس، أدى ذلك إلى إضعاف هيبة العلماء الحقيقيين عندما يكثر الدخلاء فى مجال الفتوى، حينها تتراجع مكانة العلماء الحقيقيين الذين يعتمدون على الدراسة والتخصص.
وآخر عجائب هؤلاء المشايخ، اﻋﺘﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺗﺮﻙ ﺍلإﺳﺮﺍﻑ، ﻓﻘﺎﻃﻌﻪ أﺣﺪ ﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻨﻈﺎﻓﺔ ﻗﺎﺋﻼً: «ﺳﻴﺪى الشيخ: ﺟﻨﺎﺑﻜﻢ ﺟﺌﺘﻢ ﺑﺴﻴﺎﺭﺓ ﻓﺎﺧﺮﺓ، ﻭﻣﻼﺑﺲ ﻣﻦ أﺣﺴﻦ ﺍﻟﻘﻤﺎﺵ، ﻭﻋﻄﺮﺍً ﻳﻔﻮﺡ ﻣﻠﻰﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭفى ﻳﺪﻙ أﺭبعة خواتم، ﻛﻞ خاتم ﺛﻤﻨﻪ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺮﺗبى ﻭﻫﺎﺗﻔﻚ آﻳﻔﻮﻥ، ﻭﺗﺬﻫﺐ ﻟﻠﻌﻤﺮﺓ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ، ياشيخنا الجليل: تنازل عن وقتك الثمين وعيش معايا يوم من أيامى أو حتى ساعتين، واشرب معايا شاى فى ﻏﺮﻓتى ﺍﻟﻤﺴﻘوفة بالصاج، ﻭأﺭﻳﺪﻙ ﺍﻥ ﺗﻨﺎﻡ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ تكييف فى عز حرارة الجو الحارق، ثم ﺗﺼﺤﻮ ﻣﻌﻲ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻔﺠﺮ بدقايق، ﻭﺗﻤﺴﻚ ﺍﻟﻤﻜﻨﺴﺔ ﻟﺘﻨﻈﻒ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺮ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻧﺖ ﺻﺎﺋﻢ، ﻟﻜﻲ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻌﻨﻰ حقيقة ﺍﻟﺼﺒﺮ والشقا، ﻓأﻧﺎ ﺍﻗﻮﻡ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ لأﺳﺘﻠﻢ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﻣﺒﻠﻐﺎ ﺯﻫﻴﺪﺍ ﻻ ﻳﺴﺎﻭﻱ ﻗﻴﻤﺔ دجاجة ﺍﻟﻌﻄﺮ التى تفوح رائحتها كل أركان المسجد ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﺘﺮﻳﻬﺎ.
ﻋﺬﺭﺍً ﺳﻴﺪى وشيخنا الجليل ﻟﺴﻨﺎ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﻨﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻓﻬﻮ ﺭﻓﻴﻖ ﺩﺭﺑﻨﺎ، فقط ﺣﺪﺛﻨﺎ عن حياة الشقاء ورحلة البحث عن لقمة عيش نظيفة، حدثنا عن المجتمع المظلوم، والناس الشقيانة من أجل حفنة من الجنيهات وﻋﻦ ﻇﻠﻢ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﻭﺭﻳﺎﺀ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ، حدثنا عن الفقر وأمراضه، وعن الغلاء وأسبابه التى تفوق كل الطاقات والقدرات، وعن الفساد َوالمفسدين، وعن الحقائب الوزارية الفاشلة التى فشلت فى الفضاء عم كل مظاهر وأصحاب غلاء المأكل والمشرب والملبس، والأطفال المشردين فى الشوارع، والشحاتين الذين فاقت إعدادهم فى كل مكان، حدثنا عن البطالة المتفشية بالمجتمع كالقنبلة المؤقتة، حدثنا عن سياسة افقار وتجويع الشعوب المضطهدة، حدثنا عن الفساد ونهب المال العام، حدثنا عن الطبقية وغياب العدالة الاجتماعية فى توزيع الثروات، حدثنا عن انتشار مظاهر العنف بين أفراد الاسره الواحده، ومعظم أسبابها مادية وعاطفية، حدثنا عن الواسطة والمحسوبية وتوريث المناصب ﻭ إﻻ ﻓﻼ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻨﺎ بخطبتك!!، واحتفظها لنفسك ياشيخنا المتواضع الجليل.
عزيزى القارئ «القصة» ليست فى رجب ولا فى شعبان، ولا فى رمضان وليست فى ليلة القدر، ولا فى يوم عرفة، ولا فى أى مناسبة دينية..القصة كلها فى هذه الآية: «إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم» صدق الله العظيم… لو استقمت الآن، وتبنا من كل ذنوبنا التى تفاقمت عنان السماء، ورأى الله منا ما يحب لبدل أحوالك كلها بلحظة وجعل أيامك كلها رزقاً وسعادة وراحة واطمئناناً وأمناً وأعطانا حتى أرضانا فالتغيير الكبير الذى تنتظره فى حياتنا يبدأ من عندنا وفى أى وقت، اللهم بدل حالنا إلى أحسن حال ولا بتبتلينا فيما لا نستطيع عليه صبراً آمين يارب العالمين، وأعوذ بِك يا الله مِن ضياع الوقت بلا معنى، وأعوذ بِك مِن البعدِ عنك، وأعوذ بِك مِن كثرة التشتت وضلال الطريق، وأعوذُ بِك من هجرِ الأحِبة وانقلاب المودّة، وأعوذ بك مِن ألم لا يشفى، ووجع لا ينسى، وأسألك يا الله أن تهدِى قلوبنا، وتجبر بخاطرنا، وترحم ضعفنا، وألا تشقينى بِبعد، ولا تقربنى بفقد، وأن ترُدنى إِليك ردًا جميلاً كلما زاغ القلب عنك.
سكرتير عام اتحاد المرأة تواصلية
ورئيس لجنة المرأة بالقليوبية
[email protected]