الصين ترفض استخدام واشنطن سلاح التعريفات.. و«ترامب»: لن أتغير

شبكة تواصل الإخبارية تقدم لكم خبر
دخلت الرسوم الجمركية الأساسية التى فرضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنسبة 10% حيز التنفيذ أمس، وذلك على جميع الواردات من العديد من الدول. تشمل هذه الرسوم الموانئ البحرية والمطارات والمستودعات الجمركية، مع التوقعات بزيادة هذه الرسوم الأسبوع المقبل لتشمل 57 شريكًا تجاريًا رئيسيًا. وكانت هذه القرارات الاقتصادية قد تسببت فى موجة من الصدمات فى الأسواق المالية العالمية.
أدى إعلان ترامب المفاجئ يوم الأربعاء الماضى بشأن فرض هذه الرسوم الجمركية إلى خسائر ضخمة فى أسواق الأسهم العالمية، حيث تكبد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خسائر تصل إلى 5 تريليونات دولار، فى أكبر انخفاض خلال يومين منذ سنوات. كما شهدت أسعار النفط والسلع انخفاضًا حادًا، ما زاد من المخاوف من تراجع الاقتصاد العالمى ودخوله فى حالة ركود.
أشارت نشرة صادرة عن هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية إلى أن الرسوم دخلت حيز التنفيذ فورًا على الشحنات التى وصلت إلى الموانئ الأمريكية بعد منتصف الليل، دون منح فترة سماح. بينما تم منح مهلة استثنائية للشحنات التى كانت فى طريقها إلى الولايات المتحدة، على أن تصل قبل يوم 27 مايو لتجنب تطبيق الرسوم.
وبينما تدخل الرسوم الأساسية حيز التنفيذ، تترقب الأسواق المرحلة الثانية من خطة ترامب الجمركية، والتى تشمل تعريفة متبادلة تتراوح بين 11% و50%. وستُفرض رسوم بنسبة 20% على واردات الاتحاد الأوروبى، و34% على السلع الصينية، ما يرفع إجمالى الرسوم المفروضة على الصين إلى 54%. كما ستُفرض رسوم بنسبة 46% على السلع الواردة من فيتنام، التى وافقت على الدخول فى مفاوضات مع الإدارة الأمريكية لتجنب فرض هذه الرسوم.
وخرج الرئيس الأمريكى دونالد ترامب برسالة تحدٍ أكد فيها تمسكه بسياسته الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الوقت الحالى يمثل «الفرصة الذهبية» للاستثمار وتحقيق الثروة. وقال ترامب فى منشور عبر منصته «تروث سوشيال» إن سياساته الاقتصادية لن تتغير أبداً، داعيًا المستثمرين العالميين الراغبين فى ضخ أموالهم داخل الولايات المتحدة إلى اغتنام هذه الفرصة. وأضاف: «الوقت الآن هو الأنسب لكى يصبح الشخص أكثر ثراءً من أى وقت مضى».
جاءت تصريحات «ترامب» فى وقت حساس، تزامنت مع تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين بعد أن أعلنت الصين فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34% على السلع الأمريكية، فى خطوة وصفت بأنها رد مباشر على الإجراءات الأمريكية.
فى هذا السياق، اعتبر ترامب أن الصين «أخطأت التقدير»، مشيرًا إلى أن ردها يعكس «الذعر»، وهو ما وصفه بأنه رد غير مدروس.
وتقدمت الصين بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد الإجراءات الأمريكية، معتبرة إياها انتهاكًا لقواعد المنظمة، داعية واشنطن للتوقف عن استخدام الرسوم كسلاح وطالبت بإجراء مشاورات عاجلة. ونشر قوه جيا كون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، منشورًا على «فيسبوك» قال فيه: «السوق قالت كلمتها»، وأرفقه بصورة تُظهر تراجعًا حادًا فى مؤشرات الأسواق الأمريكية.
هذه التحركات الاقتصادية تسببت فى توترات دبلوماسية، حيث انتقدت صوفيا بيش، المحللة الألمانية فى مؤسسة كارنيجى بواشنطن، سياسة ترامب وقالت إن ما يجرى الآن قد يغير 80 عامًا من التحالفات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، بحسب «نيويورك تايمز» الأمريكية.
أما فى روسيا، فقد رأى الرئيس الروسى السابق دميترى ميدفيديف فى فرض هذه الرسوم «هدية» إضافية لبلاده. حيث أشار إلى أن روسيا ستنتظر «انهيار» اقتصاد الاتحاد الأوروبى مع تزايد الضرر الذى لحق بحلفاء أميركا نتيجة لهذه السياسات.
غونترام وولف، الخبير الاقتصادى والمدير السابق للمجلس الألمانى للعلاقات الخارجية، أكد أن فرض الرسوم الجمركية يعكس التصور السائد فى أوروبا بأن الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب أصبحت شريكًا غير موثوق به.
وفيما يتعلق بتأثيرات السياسة التجارية على الاقتصاد الأمريكى والعالمى، اعتبرت ماجى سويتيك، الخبيرة الاقتصادية ومديرة الأبحاث فى معهد ميلكن، أن الأوروبيين سيتجهون نحو أسواق أخرى وعقد صفقات تجارة حرة مع دول مثل كندا والمكسيك. وأضافت: «لا يزال هناك مجال للتعاون مع الشركات الأمريكية، لكن سيكون علينا التعامل مع الوضع الجديد والنظرية الاقتصادية الأمريكية المتجددة.»
وفى تطور آخر، دعا «ترامب» رئيس مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى جيروم باول، إلى الإسراع فى خفض أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية تقدم فرصة مثالية لهذا التحرك. وانتقد ترامب أداء باول فى اتخاذ قراراته، مؤكدًا أن التأخير فى خفض الفائدة قد يضر بالاقتصاد الأمريكى. ترامب أشار إلى أن أسعار الطاقة قد انخفضت بشكل ملحوظ، وهو ما يعزز رؤيته لضرورة تخفيض الفائدة لتسريع النمو الاقتصادى.