مَن الوزير الأنسب لمصر؟

مَن الوزير الأنسب لمصر؟

شبكة تواصل الإخبارية تقدم لكم خبر

 

 

«عمار»: بعض المسئولين يقعون فى «ذلة لسان» ويفجرون أزمات للسلطة

«عطا»: لا نحتاج إلى وزراء يُسقطون الحكومة فى مشكلات مع المواطن

 

نقاش يتجدد كل حين حول اختيار النموذج الأمثل للقيادة الوزارية، إذ يرى البعض أن الوزير السياسى لديه المقدرة على التفاعل مع التحديات السياسية والاجتماعية واتخاذ قرارات تتماشى مع التوجهات العامة للدولة، بينما يرى آخرون أن الوزير التكنوقراط هو الأقدر على تنفيذ السياسات بكفاءة وحيادية بعيدًا عن الحسابات السياسية. فى هذا التقرير نناقش مزايا وعيوب كل نموذج وتأثيره فى الأداء الحكومى.

وبحسب الخبراء، فإن الموازنة بين السياسة والتخصص يكون من خلال تعيين وزراء تكنوقراط فى الوزارات الخدمية، مثل: الصحة والتعليم، ووزراء سياسيين فى الوزارات السيادية، مع ضرورة تطبيق تقييم دورى لأداء الوزراء لضمان تحقيق الأهداف الحكومية، بالإضافة إلى تمكين الشباب والخبرات الجديدة وضخ دماء جديدة فى الحكومة.

فى هذا السياق، قال المفكر والباحث الدكتور عمار على حسن، إن الوزير منصب سياسى، والإدارة فى أى وزارة تكون تحت تصرف وكلاء الوزير، ونحن ليس لدينا تأسيس سياسى حقيقى، وقد ظهرت فى مصر آفة خلال العقود الأخيرة هى فكرة الوزراء التكنوقراط، فلم يعد الوزراء يتصورون أنهم سياسيون، وبعض الذين يتم تنصيبهم وزراء لم يمارسوا السياسة من قبل ولا يعرفون عنها من بعيد أو من قريب، لذلك ما إن يصلوا إلى الوزارة حتى يتصرفوا كمديرين كِبار وليس كسياسيين عليهم أن يُحسنوا التعبير ويزنوا الأمور ويلموا بالسياق العام، ويتصرفوا وهم يأخذون فى اعتبارهم ما هى الدولة وما هو الدستور وما هو موقع الشعب فى الدولة، ودور الحكومة ووظيفتها.

وأضاف: ونتيجة أن الوزراء والمحافظين ليسوا من السياسيين وإنما من التكنوقراط فقط، فإنهم يسقطون أحيانا فى ذلة لسان وتصريحات تسبب أزمات للسلطة السياسية والحكومة والنظام ككل، لأنه ليس وزيرا سياسيا.

وتابع «عمار»: المطلوب وزراء سياسيون تكنوقراط، وهم قبل ذلك يحتاجون إلى المشاركة فى الحياة الحزبية والسياسية حتى يتعلموا كيف يكونون سياسيون ورجال دولة، إضافة إلى التواجد مع الجمهور فى الشارع وأن يكون لديهم خبرة فى التعامل مع الرأى العام، وفهم للسياسة ومقتضياتها وهذا مطلوب، ولدينا بعض الوزراء يحتاجون إلى دروس فى السياسة لأن لديهم أمية سياسية، ولا يعرفون أن الدولة قوامها الأساسى هو الشعب، وميزانية الدولة 75% منها ضرائب يدفعها الشعب، وهم يتقاضون رواتبهم من الشعب، لذلك تجد بعض الوزراء يتصرفون كأنهم كيان منفرد عن الشعب، وليس مجرد موظف عند الشعب، وخادم لهم والوزارة فى النهاية خدمة عامة.

وطرحت «تواصل» سؤالاً على الباحث والخبير السياسى، أحمد عطا، حول احتياج مصر لوزير سياسى أم وزير تكنوقراط خلال المرحلة الآتية، فقال إن الدولة تحتاج إلى وزير سياسى لديه حزمة من الآليات يتعامل من خلالها مع فئات المجتمع المصرى المختلفة.

وتابع «عطا»: على الجانب الآخر نحتاج إلى وزير تكنوقراط «متخصص فى مجاله»، وبعيدا عن المصطلح نحتاج إلى وزير ذى مواصفات علمية وخبرات دولية فى تخصصه، بمعنى أننا لسنا فى حاجة إلى وزير من أهل الثقة، بل نحتاج إلى خبرات علمية تصعد بمصر بشكل أو بآخر، يساعد فى حل مشاكلنا الاقتصادية والمساهمة فى حدود مهام الوزارة، حتى يصبح إضافة لها، لأن مصر تواجه مشاكل إقليمية ودولية غير مسبوقة، ولا نحتاج إلى وزراء تُسقط الحكومة فى أزمات مع المواطن وتسبب ردود فعل سيئة على الرأى العام، وعليه أن يتعامل بذكاء مع التوليفة الاجتماعية فى مصر لأنه متباينة ومستويات ثقافية واجتماعية مختلفة، ويكون لديه حس سياسى فى المقام الأول حتى لا يسبب حرجا للحكومة، إلى جانب مواصفات تضيف لمصر، وهى خبرات علمية ودولية يتفرد بها فى تخصصه، فأكثر ما تحتاجه مصر خلال تلك المرحلة الوزير الذى يتمتع بمهارات علمية ودولية مع ذكاء سياسى فى التعامل مع عامة الشعب.