الشك في الفلسفة

شبكة تواصل الإخبارية تقدم لكم خبر
الشك هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما، لجهله بوجود ميزة لأحدهما على الآخر، ولذلك قيل: الشك ضرب من الجهل، ويقابل العلم، وهو أخص من الجهل، لأن الجهل قد يكون عدم علم بالنقيضين، وليس الشك كذلك، وإذن فكل شك جهل وليس العكس. والشك إن ترجح أحد طرفيه ولم يطرح الآخر فهو الظن، فإذا طرحه فهو غالب الظن، وهو بمنزلة اليقين. وماذا يُقصد بمذهب الشك أو الاتجاه الشكي؟
عزيزي القارئ، الشك أو مذهب الشك skepticism هي حركة فلسفية ظهرت في اليونان القديمة تدعو إلى الشك فيما لا يتحققه الإنسان بالتجربة. ويعد بيرون (275 ق.م) من أشهر متشككين هذا العصر. ويقوم هذا المذهب على نظرية فحواها، أننا وإن كنا نعرف الظواهر الأشياء، فلا نستطيع أننعرف حقيقتها الباطنية، ولما كان الشيء الواحد يظهر بمظاهر مختلفة لعدد من الأشخاص، فإنه من المتعذر أن نعرف الصواب في وجهات النظر، ولما كنا لا نستطيع التأكد من طبيعة الشيء، ولا إصدار الحكم الصائب عليه، فإن الأمر يقتضي الوقف والامتناع عن أي عمل، ومن ثم، على المرء أن يعيش في هدوء وطمأنينة، متحررًا من كل وهوم أو ضلال، ويمتنع عن الرغبات، حتى يتحرر من الشقاء.
وكذلك نجد “الشك الديكارتي”، لقد جعل ديكارت من الشك حجر أساس المنهج الفلسفي؛ لتأسيس معرفتنا على أسس آمنة حقيقية، يتوجب علينا أن نحاول الشك في كل معتقدتنا، بحيث نحتفظ فحسب بما هو بمنأى عن كل شك. فنجد أن هذا النوع من الشك من أفعال الإرادة، ويسميه بالشك المنهجي، حيث يكون منهجًا عقليًا يتوقف به الشكاك عن الحكم بالإثبات أو النفي، ويتعلل لذلك بأن الناس تختلف في الآراء والمعتقدات والعادات والأخلاق والانطباعات، وبالأخطاء التي يتردّون فيها، والتي مصدرها الأحاسيس، أو الوجدان، أو الذاكرة، أو الاستدلال، وامتناع التدليل على صدق العقل والتعويل عليه، وامتناع البرهان التام.
وفي الختام، نجد أن الفرق بين الشك والريب، أن الشك ما استوى فيه اعتقادان، أو لم يستويا، ولكن لم ينته أحدهما إلى درجة الظهور، بينما الريب ما لم يبلغ درجة اليقين وإن ظهر بعض الظهور، ولذلك يقال شك مريب، ولا يقال ريب مشكك، ويقال أيضًا رابني ولا يقال شكني، فالشك إذن شبب الريب، فالشك مبدأ الريب، كما أن العلم مبدأ اليقين.
[email protected]