«الغرفة الأمريكية» بواشنطن: الرسوم المرتفعة تقود إلى عجز كبير

شبكة تواصل الإخبارية تقدم لكم خبر
كشفت مذكرة تم تقديمها إلى أعضاء غرفة التجارة الأمريكية بواشنطن والأطراف المعنية بالتجارة فى أمريكا، قبيل فترة قليلة من إعلان ترامب رسومه الجمركية الجديدة، عن توجه أهم منظمة أعمال فى أمريكا والعالم إلى معارضة تلك السياسات، مع التزام الحذر فى التعبير عن الموقف الفعلى للغرفة، التى يتواجد بها رجال الأعمال الجمهوريون (حزب ترامب) بقوة، لذا اختارت الغرفة إعلان موقف مسبق، ولم تعلق حتى الآن على القرار الفعلى.
معلومات أساسية عن الرسوم الجمركية المتبادلة
أكدت المذكرة التى أعدها نيل برادلى، نائب الرئيس التنفيذى للغرفة وكبير مسؤولى السياسات، والتى حملت عنوان «معلومات أساسية عن الرسوم الجمركية المتبادلة»، أن السبب الحقيقى لعجز ميزان التجارة هو أن الأمريكيين ينفقون أكثر مما ينتجون، وأن العجز التجارى الإجمالى هو نتيجة قرارات الادخار والاستثمار التى تتخذها الأسر والشركات الأمريكية.
وأضافت أن سياسات الحكومات الأجنبية تؤثر فقط على كيفية توزيع هذا العجز بين شركاء أمريكا التجاريين، وكشفت أن أمريكا تضع العديد من العوائق غير الجمركية على من يصدرون إليها.
وقالت المذكرة إن إعلان ترامب رسومًا جمركية «متبادلة» على شركاء أمريكا التجاريين يبدو واضحًا ظاهريًا، فمثلًا إذا فرضت الدولة (أ) رسومًا جمركية بنسبة ١٠٪ على الآلات المستوردة من الولايات المتحدة، فإن الولايات المتحدة ستفرض رسومًا جمركية بنسبة ١٠٪ على الآلات التى تستوردها من الدولة (أ). ولكن الإدارة تتبنى رؤيةً متوسعةً لما يُمثل «المعاملة بالمثل»، أى أنها لا تقتصر على حساب الرسوم المباشرة فقط، بل تشمل ضريبة القيمة المضافة ورسومًا أخرى. وقد يكون هذا النهج ضارًا بشكل خاص بالمستهلكين الأمريكيين، والمصنعين، والمصدرين، فضلًا عن أن هناك سلبيات حتى عند التزام النهج المحدود للمعاملة بالمثل، أهمها رفع الأسعار على المستهلكين، مع فائدة متبادلة ضئيلة.
قالت المذكرة: «قد تُحدث المعاملة بالمثل، على طريقة فريق ترامب، طفرة فى تعقيد التعريفات الجمركية، بما قد يجعل تنفيذها مستحيلًا»، حيث يُصنف جدول التعريفات الجمركية المنسق جميع السلع المتداولة إلى أكثر من ١٧،٠٠٠ رمز تعريفى، وهو يعكس معدلات التعريفات الجمركية التى أقرها الكونجرس. وتلك هى التعريفات الجمركية التى تواجهها الواردات من جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية (مع أن الواردات بموجب اتفاقيات التجارة الحرة وبرامج مثل قانون النمو والفرص فى إفريقيا قد تكون معفاة من الرسوم الجمركية).
وإذا كانت «التعريفات الجمركية المتبادلة» تعنى ضرب رموز التعريفات الجمركية الـ ١٧،٠٠٠ فى جميع دول العالم الـ ١٨٦ وإداراتها الجمركية، فستكون النتيجة ٣،١٦٢،٠٠٠ رمز تعريفة جمركية مختلف. فهل تستطيع هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية التعامل مع هذا التعقيد؟ وهل يتماشى هذا الإجراء مع تقليص الحكومة للبيروقراطية والروتين الذى يُبطئ النمو الاقتصادى؟ واعتبرت المذكرة أن السؤال الأهم والأوسع هو: ما الذى يُشكل «المعاملة بالمثل» التى يتحدث عنها ترامب وفريقه؟ وأجابت: «أشار مؤيدو التعريفات الجمركية المتبادلة إلى أن نطاق المعاملة بالمثل لن يقتصر على مقارنة التعريفات الأمريكية بالتعريفات التى تفرضها دول أخرى، بل سيشمل أيضًا بنودًا مثل ضريبة القيمة المضافة، وتأثير العجز/الفائض التجارى، والحواجز غير الجمركية، وقمع العمالة، وما إلى ذلك».
تطرقت المذكرة إلى تأثير سياسات العمل على المنافسة، وقالت إن منتقدى التجارة غالبًا ما يشيرون إلى الاختلافات فى تكاليف العمالة والسياسات المتبعة فى الولايات المتحدة مقارنةً بالدول الأخرى. صحيح أن تكلفة العمالة تؤثر على تكلفة الإنتاج، إلا أن الاختلافات فى سياسات العمل لا تُترجم مباشرةً إلى اختلافات فى الميزان التجارى.
وتُعانى الولايات المتحدة من عجز تجارى مع دول ذات حد أدنى منخفض للأجور ومستويات نقابية متشابهة مثل المكسيك، وكذلك مع دول ذات حد أدنى مرتفع للأجور ومستويات نقابية أعلى، مثل الاتحاد الأوروبى واليابان.
ويُعدّ فرض التعريفات الجمركية كوسيلة «لموازنة» الاختلافات فى سياسات العمل مسعىً لعولمة سياسات العمل، مما يطرح السؤال التالى: إذا كان فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية على الدول ذات تكاليف العمالة المنخفضة إجراءً متبادلًا، فهل يحق للدول الأخرى فرض تعريفات جمركية على الولايات المتحدة فى محاولة لدفعها إلى تبنى معايير عمل أعلى؟ فى مجال آخر، أشارت المذكرة إلى أن الحواجز التنظيمية مثل معايير المنتجات، والمتطلبات البيئية، والتدابير الصحية والصحة النباتية، قد تُعيق التجارة المشروعة.
ولدى كل دولة، بما فى ذلك الولايات المتحدة، مثل هذه القوانين لأغراض حماية المستهلكين وتعزيز المصالح الحكومية المشروعة. لكن تحديد متى يتجاوز الحاجز التنظيمى حماية المصالح المحلية المشروعة، ويصبح أساسًا لمنع الواردات الأجنبية، هو مسألة نقاش محتدم.
وأكدت المذكرة أن العجز التجارى الأمريكى الإجمالى ليس نتيجةً لحواجز التجارة الخارجية.
وكما كتب مارتن فيلدشتاين، الذى ترأس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس رونالد ريغان، فإن السبب الحقيقى للعجز التجارى هو أن الأمريكيين ينفقون أكثر مما ينتجون، وأن العجز التجارى الإجمالى هو نتيجة قرارات الادخار والاستثمار التى تتخذها الأسر والشركات الأمريكية، وأن سياسات الحكومات الأجنبية تؤثر فقط على كيفية توزيع هذا العجز بين شركاء أمريكا التجاريين.
حللت المذكرة العجز المالى الأمريكى الكبير، الذى يتجاوز اليوم ٦٪ من الناتج المحلى الإجمالى، والذى يتم تغطيته باستيراد مدخرات من الخارج (استثمارات الأجانب فى سندات وأذون الخزانة الأمريكية).
ثم ذكرت أنه تاريخيًا، اتسع العجز التجارى للولايات المتحدة عندما نما اقتصادها بوتيرة أسرع من اقتصادات شركائها التجاريين الرئيسيين، كما حدث فى فترات التوسع فى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضى.
على النقيض من ذلك، اتجه الحساب الجارى – وأساسه ميزان التجارة ودخل الاستثمار – للولايات المتحدة نحو تحقيق فائض فى فترات الركود، كما حدث فى الكساد الكبير والركود الاقتصادى بين عامى ٢٠٠٧ و٢٠٠٩.
(بلغ العجز التجارى الأمريكى ٣.١٪ من الناتج المحلى الإجمالى فى عام ٢٠٢٤، رغم تباطؤ النمو، بانخفاض عن ٥.٥٪ فى عام ٢٠٠٦).
وواقعيًا، وفقًا للمذكرة، تؤدى الرسوم الجمركية المرتفعة إلى عجز تجارى أكبر، وليس إلى فوائض.
ووفقًا لمراجعة غرفة التجارة لبيانات مركز التجارة الدولية فى جنيف ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، فإن ٢٥ دولة من أصل ٣٠ دولة تفرض أعلى رسوم جمركية فى العالم، تعانى من عجز تجارى.
الغالبية العظمى من هذه الدول ذات الرسوم الجمركية المرتفعة لديها دخل منخفض للغاية، والدول القليلة ذات الرسوم الجمركية المرتفعة التى تحقق فوائض تجارية – مثل الجزائر وتشاد والكونغو – تُمثل نماذج سيئة للسياسة الاقتصادية الأمريكية.