8 أمور أخفاها الله عن عباده.. لحكمة إلهية كرمًا ولطفًا

8 أمور أخفاها الله عن عباده.. لحكمة إلهية كرمًا ولطفًا

شبكة تواصل الإخبارية تقدم لكم خبر

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن على كل مسلم أن يدرك حقيقة عظيمة، وهي أن الله سبحانه وتعالى باقٍ لا يزول، وأن عبوديته لا تنتهي بانتهاء شهر رمضان، مشيرًا إلى أن فوات الشهر الفضيل لا يعني فوات القرب من الله، لأنه سبحانه لا يفوت ولا يموت.

وأوضح جمعة، في منشور له، أن الله تعالى دائم البقاء، وهو مع عباده في كل وقت وحين، داعيًا المسلمين إلى اللجوء إليه في كل أحوالهم، فهو الذي يقلب القلوب ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، متمنيًا أن يوفَّق المسلمون إلى ما يحبه الله ويرضاه، وأن يغيروا من أنفسهم حتى يغير الله ما بهم، مستندًا في ذلك إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11].

الله أخفى “ثمانية أشياء في ثمانية”

وأشار جمعة إلى أن من الناس من يظنون أن العبادة مرتبطة فقط بأيام شهر رمضان، متغافلين عن أن الله سبحانه وتعالى بثَّ في خلقه أسرارًا وحِكمًا عظيمة تمتد خارج رمضان، لافتًا إلى أن بعض العارفين بالله قالوا إن الله أخفى “ثمانية أشياء في ثمانية”، واحدة منها فقط في رمضان، بينما السبع الباقية تنتشر في سائر أيام العام.

وبيّن جمعة أن الله سبحانه وتعالى أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان؛ لحكمة عظيمة، وهي تحفيز الناس على الاجتهاد في العبادة طوال العشر أو على الأقل في الليالي الوترية منها، حتى لا يفوّتهم أجرها العظيم.

كما أشار إلى أن الله عز وجل أخفى اسمه الأعظم بين أسمائه الحسنى، وذلك كي يُكثر الناس من الدعاء بجميع أسمائه، سعيًا إلى الوصول إلى الاسم الذي إذا دُعي به استُجيب.

وأضاف أن الله أخفى ساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل، لكي يظل المسلمون يقيمون الليل ويتضرعون إليه سبحانه في كل الأوقات، لا في وقت محدد فقط.

وأورد جمعة أن من الأمور التي أخفاها الله كذلك السبع المثاني في القرآن العظيم، وهو ما يدفع المسلمين إلى تدبر كامل سور القرآن طلبًا للفضل.

كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس، لتكون كلها موضع اهتمام وعناية، فلا يتكاسل العبد عن أداء أي منها.

وكذلك أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، حتى لا يُفرّط المسلم في أي ساعة من ساعات هذا اليوم العظيم، وليظل في عبادة وترقب.

ومن الأمور التي أشار إليها أيضًا، أن الله أخفى الكبائر وسط الذنوب، حتى يتجنب العبد جميع المعاصي صغيرها وكبيرها، خوفًا من الوقوع في ما لا يُغفر.

أما الأمر الثامن، فهو أن الله أخفى أولياءه الصالحين بين الناس، حتى لا يزدرى أحدٌ أحدًا، ويظل الناس متعاملين فيما بينهم بالرحمة والتواضع، دون تعالٍ بعبادة أو جاه أو علم أو مال، محذرًا من التكبر على الخلق أو التقليل من شأن الآخرين.

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن التأمل في هذه الثمانية يكشف أن ليلة القدر فقط هي التي اختُص بها شهر رمضان، أما بقية الأمور فهي موزعة في سائر أيام الله، مما يدل على أن الله عز وجل يريد لعباده أن يواصلوا العبادة والاجتهاد في كل الأوقات، لا أن يقتصروا على رمضان فقط، مشيرًا إلى أن أبواب الطاعة مفتوحة طوال العام، لمن أراد النجاة والقرب من الله.