الأشجار تموت واقفة

شبكة تواصل الإخبارية تقدم لكم خبر
«الأشجار تموت واقفة تعنى الثبات والصمود حتى النهاية، وعدم الانكسار أو الاستسلام للظروف مهما كانت قاسية. وهو تعبير مجازى يشير إلى الكرامة والعزة، حيث يُشبَّه الإنسان الذى يظل صامدًا حتى آخر لحظة فى حياته بالشجرة التى تبقى واقفة حتى تموت، بدلًا من أن تنحنى أو تنكسر.
يُستخدم هذا التعبير لوصف الأشخاص الذين يواجهون التحديات بشجاعة، ولا يتنازلون عن مبادئهم أو كرامتهم حتى فى أصعب الظروف. وهذا الوصف يليق بأهل غزة، الصامدين فى وجه الصواريخ والمدافع والقذائف.
غزة، تلك البقعة الصغيرة على خارطة العالم، لكنها بحجم أمة فى صمودها، شامخة كالأشجار تموت واقفة، تأبى الانحناء أمام العواصف، وتظل متجذرة فى أرضها رغم قسوة الظروف. إنها ليست مجرد مدينة، بل رمز للعزة والكرامة، تواجه أعتى قوى الاحتلال الصهيونى والأمريكى، الذى يضرب بلا هوادة أو رحمة، لكن إرادة أهلها تظل صلبة، لا تلين ولا تنكسر.
على مدار العقود، كانت غزة فى مرمى نيران الاحتلال الصهيونى، الذى لم يكتفِ بسرقة الأرض، بل مارس أبشع أشكال القمع والتنكيل، مدعومًا بآلة حرب أمريكية لا تعرف الرحمة. القصف المتواصل، الحصار الخانق، التهجير القسرى، والمجازر اليومية لم تنجح فى كسر إرادة أهلها، الذين أثبتوا أن الكرامة لا تُشترى، وأن الشعوب الحرة لا تستسلم حتى فى أقسى الظروف.
يعكس هذا المخطط التطور الخطير فى نوايا الاحتلال الصهيونى لفرض التهجير القسرى على أهل غزة، بعد أن أعلن الإسرائيلى بنيامين نتنياهو عن سيطرة قوات الاحتلال على محور ميراج جنوب قطاع غزة، وهو ممر استراتيجى يهدف إلى عزل مدينة رفح عن باقى أجزاء القطاع، ما يسهل مخططات الاحتلال لدفع السكان إلى الهجرة القسرية خارج فلسطين.
السيطرة على هذا المحور لا تعنى فقط إحكام الخناق على غزة، بل تأتى ضمن مخطط أوسع لتفريغ القطاع من سكانه، وإجبارهم على النزوح إلى بقاع أخرى من العالم، تحت وطأة المجازر والتجويع والحصار. هذا السيناريو الذى تحاول إسرائيل فرضه بالقوة ليس بجديد، بل هو استمرار لسياسة تهجير الفلسطينيين المستمرة منذ نكبة 1948، لكن غزة، كما كانت دومًا، تقف صامدة فى وجه هذه المؤامرات، وترفض الاستسلام لمشاريع الاقتلاع والتهجير.
لم تكن غزة يومًا مجرد مدينة تتعرض للعدوان، بل هى مدرسة تخرّجت فيها أجيال عرفت معنى الصمود والمقاومة. أطفالها يولدون تحت القصف، ويكبرون على صوت الانفجارات، لكنهم يحملون فى قلوبهم إيمانًا لا يتزعزع بعدالة قضيتهم. شبابها يحلمون بالحرية رغم الحصار، وشيوخها يروون للأجيال القادمة قصص النضال، ونساؤها صانعات الأمل رغم الألم والجراح.
فى وجه هذه المأساة المستمرة، لا يفقد أهل غزة إيمانهم، فهم الحامدون فى السراء والضراء، يعلمون أن الحق لا يموت، وأن الظلم مهما طال فإن له نهاية. رغم أن الاحتلال يحاول بكل قوته طمس هويتهم وسلب إرادتهم، إلا أنهم يقفون كالجبال، ثابتين، مؤمنين بأن الحرية ليست حلمًا بعيد المنال، بل حق سيُنتزع مهما طال الزمن.
غزة اليوم ليست مجرد مدينة تحت الحصار، بل هى رمز عالمى للصمود، أيقونة للنضال، وشاهد حى على وحشية الاحتلال الصهيونى والأمريكى الذى يضرب بلا هوادة أو رحمة. لكنها رغم كل ذلك، تظل كالأشجار تموت واقفة، لا تستسلم، ولا تتنازل، ولا تفقد الأمل. ستبقى غزة نبض الأمة، وستظل دماء شهدائها وقودًا للحرية، حتى يأتى اليوم الذى تشرق فيه شمس النصر، ويعود الحق إلى أهله.
ومهما حاول الاحتلال تنفيذ مخططاته، ومهما حاول دفع الفلسطينيين للهجرة والاقتلاع، فإن غزة ستظل عنوانًا للثبات، وستبقى الأرض لأهلها، لن يغادروها إلا إلى قبورهم شهداء، حاملين أرواحهم على أكفهم، دفاعًا عن وطنهم وحقهم فى الحياة.
نعم، غزة تلك الأشجار التى تموت واقفة.