يوسف معاطي: “ماما نونة” هي الأقرب إلى قلبي و”السفارة في العمارة” واجهت صعوبات في المنع.

يوسف معاطي: “ماما نونة” هي الأقرب إلى قلبي و”السفارة في العمارة” واجهت صعوبات في المنع.

في عودة طال انتظارها، خطف الكاتب والسيناريست الكبير  يوسف معاطي الأضواء من جديد في أول ظهور إعلامي له منذ أكثر من عشرين عامًا، عبر برنامج “واحد من الناس” مع الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، على شاشة قناة الحياة. وخلال الجزء الأول من اللقاء،  تصدرت تصريحات يوسف معاطى  مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدًا ترند منصة X (تويتر سابقًا)، حيث  قدم معاطي سردا ممتعا وملهما لمسيرته الفنية، وألقى الضوء على أسرار شخصية وإنسانية عاشها خلال سنوات الغياب الطويلة عن الساحة الدرامية.

مكالمة استثنائية من يحيى الفخراني

من أبرز لحظات الحلقة كانت المفاجأة التي فجرها الفنان الكبير يحيى الفخراني، عندما أجرى مداخلة هاتفية عبر فيها عن سعادته البالغة بسماع صوت يوسف معاطي من جديد، قائلًا له: “نورت مصر، وعودتك للفن واجب وطني. نحن نخسرك والفن بيخسرك، ومسلسل (يتربى في عزو) الأقرب لقلبي وسيظل علامة في الدراما المصرية”.وأضاف الفخراني أن مشهد البليلة الشهير في المسلسل، الذي أبكى المشاهدين، كان نابعًا من تجربة واقعية مريرة مر بها معاطي، وهي لحظة وفاة والدته، مما منح المشهد صدقًا دراميًا استثنائيًا. كما أشاد بالشخصية الأسطورية “ماما نونة”، التي أدتها الفنانة الراحلة كريمة مختار، واصفا إياها بأنها أصبحت رمزا للأم المصرية في وجدان الجمهور.

يوسف معاطي: مشهد وفاة “ماما نونة” كتبته بالدموع

ورد معاطي على مكالمة النجم الكبير يحيى الفخراني بعاطفة كبيرة، مؤكدًا أنه يقدر هذه العلاقة الصادقة التي جمعته بأحد أهم نجوم الدراما المصرية. وكشف أن مشهد وفاة “ماما نونة” في الحلقة 29 من مسلسل يتربى في عزو كان من أصعب المشاهد التي كتبها، حيث تأثر بشدة أثناء صياغته، كونه استلهمه من مشهد وفاة والدته الحقيقية. وأكد أنه عندما قرأ الفخراني هذا المشهد، بكى فورًا دون أن يعرف أن النهاية ستأخذ هذا الاتجاه.

قرار الغياب.. وسنوات التأمل

معاطي أوضح أنه اتخذ قرار الابتعاد عن الكتابة والسفر لأسباب شخصية وفكرية، وعاش في كل من فرنسا وإنجلترا وإيطاليا. لكنه، ورغم ابتعاده الجغرافي، ظل مرتبطًا بمصر عاطفيًا وفكريًا، وكان متابعًا دقيقًا لما يحدث على الساحة المصرية. وأضاف أنه قضى سنوات السفر بين المقاهي والمسارح، واستلهم خلالها الكثير من الأفكار، وكتب عددًا من الأعمال وترجم كتبًا، بعيدًا عن ضغوط السوق الدرامي والإنتاجي.وتحدث معاطي عن تأثره العميق بكُتّاب الكوميديا العالميين، وعلى رأسهم “موليير”، الذي وصفه بأهم كاتب كوميدي في التاريخ، مؤكدًا أن الكوميديا التي تُبنى على الألم هي الأصدق والأكثر تأثيرًا، وأن “الضحك من تحت الركام” هو سر عبقرية الشعب المصري.

الكوميديا أقوى من القنبلة

في حديثه عن الجانب السياسي من كتاباته، أكد معاطي أنه كثيرًا ما واجه ضغوطًا وتهديدات بسبب جرأة قلمه، لا سيما بعد تقديمه برنامج “إرهابيات وشارونيات” الذي سخر فيه من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون. وقال إن المسلسل واجه حملات شرسة وسحب إعلانات كبرى الشركات، لكن إصرار فريق العمل واستجابة الجمهور ساعدت في استمراره.كما أشار إلى أن فيلم السفارة في العمارة واجه اعتراضات من جهات عليا، لأنه تناول القضية الفلسطينية بشكل ساخر. وأضاف: “أنا أؤمن أن الكوميديا أقوى من القنبلة، وهي سلاح المصريين عبر التاريخ.. بترول مصر الحقيقي هو خفة دم شعبها”.