الرعاية الصحية: الحل لإنقاذنا من موجات الحر

تحقيق: راندا جرجس
تعاني جميع الفئات العمرية مشكلات صحية تحدث نتيجة ارتفاع درجة حرارة الطقس، ومن الضروري الاهتمام بالصحة واتخاذ بعض الإجراءات الوقائية، إلا أن الأطفال والمسنين والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة، أكثر تعرضاً لهذه الاضطرابات في فصل الصيف، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على سُبل الرعاية الصحية الوقائية والإدارة الطبية السليمة لتلك الحالات.
يقول د. سامح عبد العظيم، استشاري طب الأطفال، إن فصل الصيف من المواسم التي تنتشر فيها بعض المشكلات الصحية التي تستهدف الصغار والأطفال، وينجم عنه نشاط لبعض أنواع البكتيريا والفيروسات، وخاصة التي تسبب الإصابة بمشكلات الجهاز الهضمي مثل: «الروتا فيروس» أو «النوروفيروس»، كما يتسبب فساد الطعام الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة، في ظهور أعراض النزلات المعوية كالإسهال المتكرر، والحمى، وآلام في البطن، وفي بعض الحالات تكون مصحوبة بالقيء المستمر.
ويتابع: يجب مراقبة الأطفال جيداً، والتوجه الفوري لطلب الرعاية الصحية عند ظهور هذه العلامات، ويشمل التداوي إعطاء الطفل كميات كافية من السوائل المغذية لتعويض ما فقده، بالإضافة إلى أدوية لتخفيف الأعراض، مع ضرورة الحرص على النظافة الشخصية وخاصة غسل اليدين، وحفظ الطعام في درجات حرارة مناسبة والابتعاد عن المصادر غير الآمنة للطعام والشراب.
يذكر د. سامح أن الإجهاد الحراري الناتج عن التعرض لدرجات حرارة مرتفعة من الأمراض الشائعة للأطفال خلال فصل الصيف، وينتج عنه الشعور بالإرهاق والصداع وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، ولذلك من الضروري مراقبة الصغار عند وجودهم خارج المنزل، ونقل المصاب فوراً إلى منطقة الظل، مع إعطائه كميات بسيطة متكررة من السوائل وترطيب جسمه بماء فاتر،
ويضيف: ينصح بإعطاء الطفل كميات وفيرة من السوائل طوال اليوم، وتقديم الفواكه الصيفية الغنية بالماء والفيتامينات، مثل البطيخ والشمام، مع تجنب تعرضه لأشعة الشمس المباشرة في فترات الظهيرة.
يبين د. سامح أن مشكلات الجلد تعتبر من المشكلات المنتشرة في الموسم الحار، وخاصة مع كثرة الذهاب إلى الشواطئ والتعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة والضارة، ما يؤدي إلى حروق الجلد أو الطفح الحراري، لذا يجب على الأهل حماية الأطفال باستخدام واقي الشمس المناسب، بعامل حماية لا يقل عن 30، وتغطية كل الأماكن المكشوفة من البشرة، وتكرار تطبيقه كل ساعتين، مع تجنب الخروج من المنزل في أوقات الذروة.
ويتابع: يؤدي فقدان كميات كبيرة من المياه بسبب التعرق إلى مشكلات الجفاف في الفئة العمرية الأقل من 5 سنوات، ويسبب أعراضاً مثل: الإجهاد والصداع وعدم القدرة على أداء الأنشطة البدنية في الفئة الأكبر عمراً، ولذا يجب الحرص على إعطاء الطفل كميات كافية من السوائل بشكل منتظم على مدار اليوم، والحرص على تناول الفاكهة التي تحتوي على السوائل والأملاح المهمة.
إجراءات وقائية
يقول د. جمشيد إيرانيكال، أخصائي الطب الباطني، إن أصحاب الأمراض المزمنة كداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، يمكن أن تزيد لديهم فرص الإصابة بالمضاعفات الصحية، في فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجة حرارة الطقس.
ويتابع: يمكن أن يُسبب ارتفاع سكر الدم غير المُنتظم زيادة في التبول والجفاف، كما يُفاقم الحر مضاعفات داء السكري التي تُلحق الضرر بالأعصاب والأوعية الدموية، وخفض قدرة الجسم على تبريد نفسه، كما يُعاني الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم، ومشكلات القلب والشرايين بسبب الجفاف وارتفاع درجة حرارة الجسم، ما يُسبب ضغطاً إضافياً على القلب، ويرفع معدل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، والنوبات القلبية، وقصور القلب.
يبين د. جمشيد أن الرعاية الوقائية والإدارة الطبية السليمة من أهم الإجراءات التي يجب الحرص عليها لأصحاب الأمراض المزمنة خلال فصل الصيف، وذلك عن طريق الحفاظ على رطوبة الجسم، وشرب لترين إلى 3 لترات من الماء يومياً مع تجنب الكافيين والكحول والمشروبات السكرية.
ويتابع: يُنصح بتجنب التعرض للحرارة الشديدة، وخاصة بين الساعة 12 ظهراً و3 عصراً، إلى جانب الحفاظ على بيئة داخلية باردة بإغلاق الستائر نهاراً وتهوية المنزل ليلاً، كما يُساعد ارتداء ملابس فضفاضة فاتحة اللون، واستخدام القبعات أو الإكسسوارات الواقية من الأشعة فوق البنفسجية، ووضع واقي الشمس، في تقليل تأثير الحرارة على الجسم.
ويؤكد د. جمشيد ضرورة حفظ الأدوية الحساسة للحرارة كالأنسولين، بعيداً عن درجات الحرارة المرتفعة، والتعرف إلى الأعراض المبكرة للأمراض المرتبطة بالحرارة، مثل: الدوخة والغثيان وسرعة النبض أو الارتباك، وطلب الرعاية الطبية فوراً في حال ظهور هذه المؤشرات، واستشارة مقدمي الرعاية الصحية لأولئك الذين يتناولون أدوية مدرات البول أو حاصرات بيتا، لضمان الحد من المخاطر المرتبطة بالحرارة.
رعاية المسنين
تشير د.كريمة عرود، أخصائية الطب الوظيفي، إلى أن رعاية المسنين خلال فصل الصيف تتطلب أكثر من مجرد الحفاظ على برودتهم وترطيبهم، حيث إن الأجسام المتقدمة في السن تمر بتغيرات فسيولوجية تُضعف قدرتها على تحمل الحرارة والحفاظ على التوازن الداخلي، ما يتطلب يقظة وعناية شخصية ومعرفة بكيفية تأثير التقدم في العمر على استجابة الجسم للحرارة، كما يجب مراقبتهم لتحديد المشكلات الصحية الطارئة وتلافيها عن طريق اتخاذ خطوات الحماية الطبية اللازمة:
– تضعف وظيفة الغدد العرقية ويقل تدفق الدم إلى الجلد عند التقدم في السن، ما يُقلل قدرة الجسم على التخلص من الحرارة، وبالتالي يكون المسنون أكثر عرضة للإجهاد الحراري وضربة الشمس، ولذلك يجب عدم الخروج في أوقات الشمس، حتى لفترات قصيرة، خلال ساعات الذروة، مع إعطاء الأولوية للبيئات الباردة.
– يتناول العديد من كبار السن أدوية مثل مدرات البول، وحاصرات بيتا، ومضادات الكولين، ما يؤثر في بعض الحالات على تنظيم الحرارة أو توازن السوائل، ويزيد من خطر الجفاف، وانخفاض ضغط الدم، أو اختلال توازن الأملاح في الجسم في الطقس الحار، ولذلك يجب الحرص على ضرورة مراجعة الطبيب المختص خلال فصل الصيف.
– يعاني كبار السن بسبب انخفاض استجابة الجسم للعطش، وعلى الأغلب يشربون كميات أقل من المطلوب لصحة الجسم، وخاصة مع زيادة التعرق، ولذا ينصح بالسوائل الغنية بالإلكتروليتات (منخفضة السكر) للحفاظ على توازن الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، وتجنب التعب والتقلصات وحتى اضطرابات نظم القلب.
– يمكن ألا تظهر علامات الجفاف أو اعتلالات الحرارة الشائعة على كبار السن، خلال فصل الصيف، ويكون الارتباك والتعب وعدم الاتزان أو انخفاض الشهية كعلامات تحذيرية ومؤشرات مبكرة، ولذلك يجب عدم تجاهل هذه الأعراض باعتبارها دلالات ل«شيخوخة طبيعية».
– يفيد ارتداء الملابس جيدة التهوية وذات الألوان الفاتحة، وضمان دوران هواء جيد في الداخل، من خلال المراوح ومكيفات الهواء، أو حتى التهوية المتقاطعة البسيطة، في تقليل الإجهاد الحراري بشكل كبير.
5 نصائح تعزز صحة الحوامل صيفاً
المرأة الحامل من الفئات الصحية التي تحتاج للرعاية خلال شهور الحمل، إلا أنها يجب أن تتخذ احتياطات إضافية للحفاظ على صحتها وسلامة الجنين خلال فصل الصيف، حيث إن درجة حرارة جسمها تزيد بشكل طبيعي مقارنة بالآخرين، وترتفع مع درجة حرارة الطقس، ما يسبب التعرق الزائد والإجهاد والتعب وزيادة الشعور بالدوخة، ولذلك يجب الاهتمام بإرشادات الحماية لتجنب هذه المشكلات، والتي تتمثل في:
1- يجب على الحامل البقاء في المنزل قدر الإمكان، في حال ارتفاع درجة حرارة الطقس، لتجنب التعرض للإغماء والإجهاد والعطش الزائد، وحمل زجاجة مياه باردة عند الخروج من المنزل، للحفاظ على ترطيب الجسم بشكل مستمر، وتجنب الحرارة والجفاف.
2- يفيد تناول الخضروات والفواكه الطازجة في مد الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية اللازمة لصحة الأم والجنين، كونها تحتوي على نسبة عالية من المياه التي تساعد على ترطيب الجسم.
3- يساهم ارتداء الملابس الفضفاضة وأنواع الأقمشة القطنية والكتان على تبريد الجسم وامتصاص العرق، وعدم الضغط على البطن والصدر، والحد من التعرض لأشعة الشمس الضارة بشكل مباشر للوقاية من الإصابة بالطفح الجلدي.
4- تعتبر رياضة السباحة أفضل الرياضات للحوامل، كونها تعمل على تبريد حرارة الجسم، والحد من زيادة الوزن طوال فترة الحمل.
5- يجب على الحامل الحصول على النوم الكافي طوال الليل لمدة 8 ساعات في غرفة باردة، للاسترخاء والراحة.