سيارة مرسيدس مفقودة منذ الحرب العالمية الثانية تعود لأمرأة في الثالثة والثمانين من عمرها

في صباح 27 مايو 1942، شهدت شوارع براغ المحتلة واحدة من أكثر العمليات جرأة في الحرب العالمية الثانية. الجنرال النازي راينهارد هايدريش، الملقب بـ”جلاد أوروبا” والثاني من حيث النفوذ في تشيكوسلوفاكيا، كان يستقل سيارة مكشوفة متوجهًا إلى مقر إقامته. عند منعطف ضيق، اعترضه مقاتلان تشيكيان، جوزيف جابسيك ويان كوبيس، ضمن عملية سرية بريطانية.
تعطل سلاح غابسيك في اللحظة الحرجة، لكن كوبيس ألقى قنبلة يدوية أصابت هايدريش بجروح قاتلة أودت بحياته بعد أيام. رد النازيون كان وحشيًا، إذ ذبح سكان قرية ليديتسه بالكامل انتقامًا من العملية.
هتلر يأمر بصنع بمرسيدس مدرعة
مقتل هايدريش كشف هشاشة قادة الرايخ أمام الهجمات، فغضب هتلر وأمر شركة دايملر-بنز بإنتاج سيارات فاخرة مغلقة ومضادة للرصاص لحماية دائرته المقربة، بينهم هيملر وجوبلز.استجابت الشركة سريعًا، فأعادت تصنيع 18 سيارة من طراز 540K وصنعت هيكلين جديدين. حمل المشروع اسم Aktion P، حيث يشير حرف “P” إلى “مدرعة” أو “بانزر”.
مواصفات تقنية غير مسبوقة في السيارة
جاءت السيارات المدرعة بخصائص استثنائية في ذلك الوقت:زجاج أمامي مضاد للرصاص بسماكة 35 ملمزجاج جانبي بسمك 30 ملمدروع فولاذية داخلية بسمك 2.3 ملم تغطي الجوانب والأرضية والسقفهياكل جديدة مصنوعة من الألومنيوم لمقاومة الهجمات مع الحفاظ على الأداء
كانت السيارات تبدو من الخارج كأي مرسيدس فاخرة، لكن وزنها الثقيل ودروعها جعلتها حصونًا متنقلة لقادة النازية.مع سقوط الرايخ الثالث، انتحر معظم مستخدمي هذه السيارات أو أُعدموا في محاكم نورمبرج. أما السيارات نفسها فقد تم التخلي عنها، أُسيء استخدامها، أو أُرسلت للتفكيك.اليوم، وبعد أكثر من 80 عامًا، لم يتبق سوى نسخة واحدة فقط من سيارات Aktion P، محفوظة في أحد المتاحف التشيكية. وقد ظهرت في فيلم “قائمة شندلر”، لتكون شاهدًا صامتًا على حقبة من أكثر فصول التاريخ سوادًا.

السيارة بملايين الدولارات
رغم أنها أقل جاذبية من نسخ 540K المكشوفة، إلا أن ندرتها جعلت قيمتها تصل إلى تقديرات خيالية. أحد أمناء متحف مرسيدس قدّر ثمنها بما يصل إلى 20 مليون دولار، ما يجعلها واحدة من أندر السيارات التاريخية على الإطلاق.