سيارة U9 الفائقة: قوة كهربائية تبلغ 2959 حصاناً تسرع إلى 472 كم/س وتدخل التاريخ

سيارة U9 الفائقة: قوة كهربائية تبلغ 2959 حصاناً تسرع إلى 472 كم/س وتدخل التاريخ

أعلنت شركة «يانغ وانغ» الصينية إنجازاً تاريخياً جديداً، بعد أن نجحت سيارتها الكهربائية الخارقة (U9) في تسجيل سرعة قصوى بلغت 293.5 ميل/ساعة (472.5 كم/ساعة) خلال اختبار على أحد المسارات في ألمانيا. هذا الرقم يجعلها، وفق الشركة، أسرع سيارة كهربائية في العالم حتى الآن.

من 192 ميلاً/ساعة إلى تحطيم الأرقام القياسية

عند الكشف عنها للمرة الأولى، كان الهدف أن تصل الـ(U9) إلى سرعة قصوى تقارب 192 ميلاً/ساعة فقط، لكن السيارة سرعان ما أثبتت قدرات تتخطى التوقعات:

في الأشهر التالية حققت 233 ميلاً/ساعة.
لاحقاً في العام الماضي وصلت إلى 244 ميلاً/ساعة.

الآن، تجاوزت أبرز منافسيها من السيارات الكهربائية الخارقة مثل Aspark Owl (272.6 ميل/ساعة) وRimac Nevera (268 ميلاً/ساعة).

قوة هائلة وتقنيات متقدمة

السيارة مزودة بأربع محركات كهربائية تولد معاً 2959 حصاناً، ما يضعها في فئة خارقة تتحدى أقوى السيارات التقليدية والحديثة. وقد ساعدها نظام توزيع العزم الديناميكي (Torque Vectoring) على تحقيق الرقم، إذ يمكنه تعديل العزم لكل عجلة 100 مرة في الثانية، ما يسمح بتحكم شبه لحظي في التماسك وتوزيع القوة.

إلى جانب ذلك، اعتمدت «يانغ وانغ» على نظام تعليق ذكي قادر على إجراء تعديلات مستقلة وسريعة لكل زاوية من السيارة، خصوصاً أثناء التسارع القوي أو الانعطاف الحاد أو القيادة على طرق غير مستوية.

الإطارات المصممة خصيصاً

السرعات الفائقة لا تتحقق من دون إطارات تلبي هذا المستوى من الأداء. ولهذا تعاونت الشركة مع شركة (Giti) الإندونيسية لتطوير إطارات نصف ملساء (Semi-slick) مصممة خصيصاً للاختبار، لضمان أعلى مستويات الثبات والأمان.


مشهد جانبي ثابت للسيارة الكهربائية U9 يُظهر خطوطها الانسيابية والتصميم الرياضي الجريء المصدر: BYD

جدل حول الأرقام القياسية الرسمية

على الرغم من الإنجاز الكبير، فإن الجدل ما زال قائماً حول ما إذا كانت الـU9 ستدخل سجل غينيس. فحالياً يحمل الرقم الرسمي الأسرع سيارة Venturi Buckeye Bullet 3 التي وصلت إلى 341.3 ميل/ساعة في 2016. لكن تلك السيارة لم تكن مخصصة للطرقات العامة، بل صممت فقط لتحطيم أرقام السرعة.

إضافة إلى ذلك، أجرت U9 اختبارها في اتجاه واحد فقط، بينما تشترط القوانين عادةً تكرار المحاولة في الاتجاه المعاكس لاعتماد الرقم رسمياً. ومع ذلك، يبقى إنجازها مبهراً ويؤكد مكانتها بين أسرع السيارات الكهربائية.

شهادة السائق

«مارك باسنغ»، السائق الألماني الذي تولى قيادة السيارة خلال التجربة، قال: «في العام الماضي، اعتقدت أنني وصلت إلى القمة عندما بلغت 244 ميلاً/ساعة. لم أتوقع أن أكسر رقمي القياسي بهذه السرعة، لكن التكنولوجيا الجديدة جعلت ذلك ممكناً».

رسالة صينية إلى صناعة السيارات العالمية

إن الإنجاز الذي حققته يانغ وانغ U9 لا يقتصر على كونه رقم سرعة مبهراً، بل يعكس أيضاً تحولاً استراتيجياً في صناعة السيارات الكهربائية؛ فمن خلال هذا النموذج، تسعى الصين إلى إيصال رسالة واضحة إلى الأسواق العالمية بأنها قادرة ليس فقط على إنتاج سيارات اقتصادية جماهيرية، بل أيضاً على منافسة أوروبا وأمريكا في أعلى فئات الأداء والرفاهية.

كسر الاحتكار الأوروبي

لسنوات طويلة، ارتبطت السرعات الخارقة بعلامات مثل «بوغاتي»، «بورشه»، أو حتى «ريماك» الكرواتية، لكن دخول «يانغ وانغ» على الخط بهذه القوة، وبسعر يقارب ربع مليون دولار، يضع ضغوطاً كبيرة على الشركات الأوروبية التي اعتادت بيع سياراتها الخارقة بأسعار مضاعفة. هذا الفارق السعري قد يعيد رسم خريطة المنافسة ويمنح الصين أفضلية تسويقية.

استثمار في التكنولوجيا والبراند

وراء هذه الأرقام تكمن استثمارات ضخمة في البحث والتطوير؛ فالتحكم اللحظي في العزم، ونظم التعليق الذكية، والتعاون مع شركات إطارات متخصصة، كلها تقنيات تعكس نضجاً متزايداً في الصناعة الصينية. نجاح (U9) في إثبات جدارتها على حلبات الاختبار يعني أن العلامة «يانغ وانغ» لم تعد مجرد اسم صاعد، بل باتت براند منافساً جدياً قادراً على جذب عشاق السيارات الفائقة.

تأثير في سوق السيارات الكهربائية

اقتصادياً، إنجاز مثل هذا يرفع سقف توقعات المستهلكين تجاه السيارات الكهربائية؛ فإذا كانت سيارة كهربائية صينية قادرة على منافسة أسرع الطرازات الأوروبية، فهذا يدعم فكرة أن التحول الكهربائي لا يعني التضحية بالأداء، بل على العكس يمكن أن يفتح الباب لعصر جديد من القوة والسرعة بتكاليف تشغيل أقل.

مستقبل المنافسة

من المرجح أن يدفع هذا الرقم الشركات الأوروبية إلى تسريع وتيرة الابتكار للحفاظ على ريادتها، خاصة أن السوق لم تعد تحتمل الاعتماد فقط على السمعة التاريخية. وإذا واصلت الصين تقديم سيارات فائقة الأداء بأسعار تنافسية، فقد يشهد العقد القادم إعادة توزيع لمراكز القوة في سوق السيارات الفاخرة.

سرعة اليوم.. ملامح الغد

إن الرقم القياسي الذي حققته «يانغ وانغ U9» ليس مجرد إنجاز تقني عابر، بل خطوة ترسم ملامح المستقبل في عالم السيارات الكهربائية. فهذه السيارة الصينية الخارقة تثبت أن الأداء الخيالي لم يعد حكراً على الشركات الأوروبية أو الأميركية، وأن التكنولوجيا الكهربائية قادرة على كسر الحواجز التي لطالما ارتبطت بمحركات الوقود التقليدي.

اليوم، تتحول المنافسة من مجرد سباق سرعة إلى سباق تكنولوجي واقتصادي يعيد تعريف هوية السيارات الفاخرة. وإذا كانت (U9) قد أثبتت أن الكهرباء يمكنها أن تنافس وتتفوق، فإن السنوات القادمة قد تشهد تغييراً جذرياً في خريطة القوى، إذ تصبح الصين لاعباً أساسياً في فئة طالما كانت حكراً على الغرب.

في النهاية، ما حققته «يانغ وانغ U9» ليس فقط رقماً جديداً على لوحة الأرقام القياسية، بل رسالة قوية بأن عصر السيارات الكهربائية الخارقة قد بدأ بالفعل.