تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الخميس بعد أن تسببت أحدث إجراءات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التجارية في تقليص الطلب على الاستثمارات عالية المخاطرة.
انخفضت المؤشرات في الصين وهونج كونج واليابان، وكذلك العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في تداولات آسيا المبكرة. كما تراجع كل من البيزو المكسيكي والدولار الكندي.
قادت شركة "تويوتا موتور" الأسهم الآسيوية للهبوط، بينما تراجعت أسهم "جنرال موتورز"، و"فورد موتور" في التداولات الممتدة بعد ساعات العمل في الولايات المتحدة.
أدى التحول السريع في الموقف من العقوبات التجارية الأمريكية ضد حلفاء وأعداء الولايات المتحدة على حد سواء، إلى زيادة المخاوف في الأسواق، حيث يسرع المستثمرون تقييم تأثير ذلك في التجارة العالمية والنمو الاقتصادي.
تأثير سلبي للتعريفات
بعد مرور شهرين على رئاسة ترمب، تغيرت الأجواء في السوق، حيث أصبح المستثمرون أكثر حذراً، بينما يشير الاحتياطي الفيدرالي إلى عدم وجود حاجة للإسراع من أجل تعديل سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة.
كتب كايل رودا، محلل السوق في "كابيتال دوت كوم" (Capital.com)، أن خطوة ترمب "هزت ثقة الأسواق مرة أخرى". وأضاف أن التعريفات فرضت "عبئاً إضافياً على صناعة كبيرة، ما يثير التساؤل عما إذا كانت حملة الإدارة الأمريكية ضد التجارة العالمية ستستمر بعد ما يسمى بيوم التحرير".
وقع ترمب أمراً بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات التي لا تُصنع في الولايات المتحدة، وتدخل حيز التنفيذ ابتداء من 2 أبريل.
ومع ذلك، قال ترمب إن الرسوم المتبادلة التي من المقرر الإعلان عنها الأسبوع المقبل ستكون "مرنة للغاية". وأضاف أن الصين قد تحصل أيضاً على تخفيض في التعريفة الجمركية من أجل تأمين صفقة بيع منصة الفيديو الاجتماعية "تيك توك" التابعة لشركة "بايت دانس" إلى شركة أمريكية.
صناعة السيارات في مواجهة إعصار
تمثل التعريفات "رياحاً معاكسة تشبه الإعصار" لصناعة السيارات، ومن المتوقع أن تدفع في النهاية سعر السيارات للارتفاع بمقدار يصل إلى 10000 دولار، حسبما قال دانيال إيفس، كبير المحللين في "ويدبوش سيكيوريتيز" (Wedbush Securities).
وقال إيفس: "نستمر في الاعتقاد أن هذه خطوة من أجل التفاوض، وأن هذه التعريفات قد تتغير أسبوعياً، رغم أن هذه التعريفة الأولية بنسبة 25% على السيارات القادمة من خارج الولايات المتحدة هي رقم صعب يصعب فهمه بالنسبة للمستهلك الأمريكي".
تراجعت الأسهم الأمريكية يوم الأربعاء، حيث انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بأكثر من 1%، بقيادة مجموعة الشركات الكبرى المعروفة باسم "العظماء السبعة"، والتي شهدت أكبر تراجع ربع سنوي منذ 2022. وانخفضت أسهم شركة "إنفيديا"، و"تسلا" بنسبة لا تقل عن 5.5%. كما انخفض مؤشر "ناسداك 100" بنحو 2%. وتوقف مؤشر البنوك الكبرى عن سلسلة من المكاسب التي استمرت 8 أيام متتالية.
مخاوف الحرب التجارية
تستنزف المخاوف بشأن التأثيرات الاقتصادية للحرب التجارية العالمية السيولة في الأسهم الأمريكية، ما يسبب صداعاً للمستثمرين المؤسساتيين، وهو ما قد يزيد من التقلبات في الأسواق الأوسع. وتظهر البيانات التي جمعها "دويتشه بنك" أن السيولة في عقود المؤشرات المستقبلية لمؤشر "إس آند بي 500"، بناءً على العقد الأكثر تداولاً، في أدنى مستوى لها منذ عامين.
في آسيا، سيركز المستثمرون على الأسواق الإندونيسية بينما دافع البنك المركزي عن الأسس الاقتصادية للبلاد باعتبارها قوية. وفي مكان آخر، قال عضو في لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي الصيني، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ"، إن حزمة التحفيز التي أُعلنت في سبتمبر ساعدت على استقرار الاقتصاد، ما يسمح لصناع السياسات بالتركيز على الإصلاحات الهيكلية.
تأثيرات مؤقتة
ارتفع الدولار بنسبة 0.3% يوم الأربعاء، بينما صعد العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.35%.
وقال ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، إنه من غير الواضح ما إذا كانت تأثيرات الرسوم الجمركية ستثبت أنها مؤقتة، وحذر من أن الآثار الثانوية قد تدفع المسؤولين إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول.
وقالت كارول كونغ، الإستراتيجية في "كومنولث بنك أوف أستراليا": "بينما نعتقد أن الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية ستؤثر في الاقتصاد الأمريكي، إلا أننا لا نتوقع حدوث ركود في الولايات المتحدة".
وأضافت: "لكن قد يواصل المشاركون في السوق تسعير خطر أعلى لحدوث ركود في الولايات المتحدة مع الإعلان عن مزيد من الرسوم، ما سيدفع الدولار للارتفاع مقابل العملات الرئيسية".
وفي أسواق السلع، احتفظ النفط بارتفاعه بعد انخفاض مخزونات النفط الأمريكية بأكبر قدر منذ ديسمبر. كما استقرت أسعار الذهب بالقرب من أعلى مستوياتها على الإطلاق.
"); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }
0 تعليق